فهرس الكتاب
وبقي في هذه المسألة أن نشير إلى خطر الذنوب والمعاصي، وأثرها في ظلمة القلب ومرضه،وتعرضه لفتن الشبهات والشهوات حتى يصبح قاسيًا صلدًا لا تؤثر فيه المواعظ، ولا تنفعه الزواجر،ولذا فإن من الأسباب المعينة على تفهم سنن الله عز وجل، والتخلقّ بها: الحذر من الذنوب والمعاصي، والتوبة السريعة عند الوقوع فيها حتى يبقى للقلب صفاؤه وسلامته.
وقد قصّ الله عز وجل في كتابه الكريم قصة قارون وافتراق الناس إزاءه إلى فريقين: فريق يريد الحياة الدنيا وحظه من العلم والعمل الصالح قليل، وفريق آتاه الله العلم، ونظر بنورالله عز وجل في قارون وماله فوُفّق إلى الميزان الحق، بينما أخطأ الفريق الآخر هذا الميزان، ووزن الأمر بميزان الدنيا الزائلة المضطربة؛ قال تعالى: (( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ) ) (القصص: 79 ،80) .
فهذه الآية ترينا أثر العلم والعمل الصالح والرغبة في الآخرة في النظرة الصحيحة والميزان الحق للأمور، كما ترينا خطر الركون إلى الدنيا وقلة العلم والعمل الصالح وأثر ذلك في اضطراب الموازين واختلال المفاهيم.