فهرس الكتاب
4 ـ مصاحبة أهل العلم والصلاح والعقل والحكمة: إن التربية بالقدوة والمصاحبة والمعايشة من أهم وسائل التربية التي ثبت جدواها بالدليل والتجربة؛ لأن الإنسان مدني بطبعه؛ يتأثر بمن حوله، ويتحلى بأخلاقهم وأنماط سلوكهم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر؛ قال تعالى: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ) ) (الفرقان:27 ـ 29) ، وقولهصلى الله عليه وسلم: (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ) [1] .
والنصوص في ذلك كثيرة. فمتى ما وفق العبد إلى مجالسة أهل الصلاح، ومن يتصفون بصحة العلم، وحسن الديانة؛ فإن هذا بداية الخير والهداية، وذلك لما يتلقى منهم من العلم والفقه الذي تُنفى به الشبهات، ويتعرف الإنسان به على ربه الكريم الرحيم فيعبده على بصيرة.
وكذلك لما يجده عندهم من القدوة في أخلاقهم وصبرهم ومواقفهم الواضحة من الغير والأحداث حيث يرى الحلم والصبر، وإحسان الظن بالله، والتسليم لقضائه وقدره؛ مما يكون له أكبر الأثر على نفسية المعايش لهم. ومعلوم أنه قد يؤثر في النفس موقفٌ عمليٌ يقفه بعض أهل العلم والصلاح لا تستطيع عشرات الخطب والمحاضرات والكتب أن تزرعه في النفس كما زرعه موقف واحد يشاهده التلميذ المتربي، ويعايشه بسمعه وبصره وقلبه وقالبه.
(1) رواه أبو داود ( 4833 ) في الأدب ) ، والترمذي ( 2379 ) في الزهد ) وقال
شعيب الأناؤوط: إسنتاده حسن .