فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 350

كما أن المصاحب لأهل العلم والصلاح فوق ما ينهل من علمهم وأخلاقهم فهو يلتجئ إليهم بعد الله سبحانه عند الفتن والنوازل التي يجد فيها الشيطان فرصة لإثارة الشبهات، وزعزعة الإيمان، وإساءة الظن بالله. ولكن هذا لا يكون بإذن الله عند من يلتصق بأهل العلم والصلاح فهو يسألهم عما يشتبه عليه في أمر دينه، ويستشيرهم ويستنير برأيهم عند اشتباك الفتن، وتعدد المواقف، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، مما يكون له أكبر الأثر في ثبات القلب، وصحة التوكل، واطمئنان النفس، والتسليم لله عز وجل، وتفويض الأمور إليه بعد استفراغ الجهد في فعل الأسباب التي أذن فيها الشرع، وحث على الأخذ بها.

كما أن في مصاحبة أهل الخير والعلم تربية وتدريب على التأني، والتعقل، وأخذ الأمور بحكمة وهذه الصفات ضرورية أيضًا لسد باب العجلة التي هي طريق إلى الندامة والتسخط غالبًا.

ومما يتعلق بصحبة أهل العلم والصلاح؛ مصاحبة من مات منهم قديمًا وحديثًا، والعيش معهم من خلال كتبهم وسيرتهم الصالحة، والمواقف المأثورة عنهم، والتي تشهد بقوة يقينهم، وصحة توكلهم، واستسلامهم لربهم، واحتساب الخير والرحمة فيما يقضيه الله عليهم مما تكرهه النفوس وتأباه. نعم إن في قراءة سيرة العلماء الصالحين الصادقين وسيلة من أقوى الوسائل في التأسي بهم، ومحاولة اللحوق بهم، والمرء مع من أحب.

وبما أن الضد بالضد يعرف، فلا شك أن في الحذر من مصاحبة الأشرار من أهل العلم الفاسد، أو العمل الفاسق سلامة من تلوث القلب بشبهاتهم أو شهواتهم التي تكدّر القلب، وتعكر عليه صفاءه وسلامته، وكذلك الحال في الحذر من كتب وسير أهل الشبهات من أهل البدع والكلام فإنها تورث الشبهات، وتقسي القلب، وتجلب الأهواء والأدواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت