فهرس الكتاب
النصيحة الثانية: نصيحة للمتهاجرين والمتقاطعين
فإن كثيرًا من الناس يوجد بينهم خصومات في أموال أو مواريث، أو بسبب الأطفال، أو بسبب مشاكل، أو أعمال، أو غير ذلك قد تؤدي إلى القطيعة بينهم، ومع الأسف الشديد أن القطيعة أكثر ما تكون بين الأقارب، وربما وجدت أبًا لا يكلم ولده منذ ثلاث سنوات، أو ولدًا لا يكلم والده -والعياذ بالله من مثل ذلك-، أو أخًا لا يكلم أخاه، أو يمنع أولاده من تكليم جدهم أو قريبهم أو خالهم أو عمهم أو ما أشبه ذلك، وهذا كله من الباطل وفي الصحيح يقول - صلى الله عليه وسلم: {لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث} وهجر المسلم سنة هو كسفك دمه، فكيف إذا كان هذا المسلم قريبًا أو ذا حق عليه كأب أو عم أو جد أو ما أشبه ذلك.
إن رمضان فرصة لأن يعود المتهاجرون حتى يحظوا بمغفرة الله تعالى، فإن الأعمال تعرض على الله تعالى في كل اثنين وخميس، فيغفر لكل موحد لا يشرك بالله شيئًا إلا المتهاجرين يقول: {انظرا هذين المتهاجرين حتى يصطلحا} .
ثالثًا: البرنامج اليومي للأسرة.
البرنامج للأسرة يقوم أولًا: على رب الأسرة، على الأب، فإن الأب هو بيت القصيد فيها.
رأيت صلاح المرء يصلح أهله ... ويعديهم داء الفساد إذا فسد
يعظم في الدنيا بفضل صلاحه ... ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد
فعلى الإنسان أن يكون قدوة صالحة لأهل بيته في خلقه، وفي محافظته على الصلوات، وطيب كلامه، وبعده عن الحرام، ثم عليه في رمضان -خاصة- أن يتجنب السهر الطويل، وأكثر الناس يغيرون برنامجهم، فيسهرون إلى الفجر، ثم ينامون بعد ذلك، ويترتب على ذلك تضييع العمل المنوط بهم دراسة أم عملًا أم وظيفةًً، ويترتب على ذلك ترك الصلاة -أحيانًا- ويترتب على ذلك الإغراق في النوم.
وإذا كانوا يسهرون الليل في أمور أحسن الأحوال أنها مباحة، فإنه يترتب على ذلك أن يضيع عليهم أكثر الشهر الكريم في أمور لا تحمد ولا تمدح.
ثم إن كثيرًا من الناس يشتغلون في رمضان بلعب الكرة، ويجلسون في ذلك خارج البلد، أو داخله إلى الفجر؛ بل بعضهم حتى بعد صلاة الفجر يتجمعون لما يسمى بالتفحيط أو التطعيس أو ما أشبه ذلك، وهذه أشياء نأنف بشبابنا أن يشغلوا أوقاتهم في الأيام العادية فيها فضلًا عن هذا الشهر الكريم.
وواجب علينا -خاصة معشر الدعاة، والمهتدين، وأهل الخير، وطلبة العلم- أن نتجه إلى هؤلاء، ونجالسهم، ونحادثهم، ونتآلف قلوبهم على الهداية، وننشر بينهم الكتاب المفيد، والشريط المفيد، ونلقي كلمة قد لا تستغرق خمس دقائق، ربما ينفع الله تعالى بها ولو واحدًا منهم، {ولئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم} .
بل إنه جدير بنا أن نحول تلك التجمعات إلى ظاهرة إيجابية، فبدلًا من أن يجتمعوا على محرم -على طبل مثلًا أو على غناء، أو موسيقى، أو يجتمعوا على أمور مباحة- بدلًا من ذلك نجمعهم على ذكر الله، وعلى المناقشة في الأمور المفيدة، ونربطهم بقضايا الإسلام، وقضايا الدعوة، وقضايا العقيدة.
كما أن من الأمور التي يجب التفطن لها في موضوع البرنامج: أنه لا ينبغي للإنسان أن يكثر من الاشتغال والانشغال بالأمور المفضولة، ويترك الأمور الفاضلة فضلًا عن أن يشتغل بالأمور المحرمة -كما أسلفت-.
إن بعض الناس قد يجد تجارته فيما حرم الله عز وجل عليه في هذا الشهر الكريم، فمن يبيعون الدخان -مثلًا- أو ما فوقه، ومن يبيعون الأغاني والأشرطة، ومن يبيعون أشرطة الفيديو، ومن يبيعون الأجهزة المحرمة عليهم أن يتقوا الله تعالى ويتوبوا من ذلك كله.
الأسئلة
إخراج زكاة المال قبل الحول
السؤال: ما حكم من أخرج زكاة أمواله ولم يحل عليها الحول؟
الجواب: على أي حال، إذا أخرج الزكاة في وقت معين ولم يحل عليها الحول فهذا حسن ولا شيء فيه، فقد عجل الزكاة حينئذٍ، ثم يخرج الزكاة في العام الثاني بعد مضي سنة من إخراجه زكاته أول مرة. وعلى سبيل المثال: لو ملك مالًا قبل رمضان بوقت، وأحب أن يخرج الزكاة في رمضان، فأخرجها قبل أن يحول عليها الحول فحسن؛ ليكون شهر زكاته رمضان، فكل ما جاء رمضان أخرج زكاة ماله.
الدعاء عند الإفطار
السؤال: ما هو الدعاء الشامل الجامع الذي يقال عند الإفطار؟
الجواب: جاء فيها أدعية منها"اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت"وهذا فيه ضعف. وأصح ما ورد {الحمد لله، ذهب الضمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى} وإن دعا بما يحب فإنه يرجى أن يكون للصائم عند فطره دعوة مستجابة، فيدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة، ومن أجمع الدعاء وأفضله"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
مجاهدة النفس
السؤال: ما رأيكم فيمن يكون في بداية رمضان نشيطًا في الأعمال الصالحة وفي العبادات ثم ما يلبث أن يضعف شيئًا فشيئًا؟
الجواب: هذا من تلاعب الشيطان بابن آدم، وعليه أن يجاهد نفسه، لا أقول أن يكون طيلة الشهر كذلك، بل أن يكون طيلة عمره هكذا.
مراعاة الإمام للمأمومين