فهرس الكتاب
فهل نحن نتنافس في الاحتساب والنية، كما نتنافس في الأعمال لذاتها، لا؛ وذلك لأن النيات خفية، لا يعلمها إلا الله، فأنت لا تدري أن الذي إلى جنبك قد تكون نيته نية يدخل بها الجنة، وقد تكون عكس ذلك، وأنت كذلك، والآخر، إذًا: فالنية في القلب سر لا يعلمه إلا الرب -جلَّ وعلا- الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26] .
اللهم أعزَّنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، وتب علينا يا حي يا قيوم، اللهم اهدنا سواء السبيل، ربنا إنا لِمَا أنزلت إلينا من خير فقراء، اللهم إنا فقراء إليك، ليس بنا غنىً عن رحمتك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك.
اللهم اهدنا إلى سواء السبيل، اللهم خذ بأيدينا إلى ما تحب وترضى، اللهم خذ بأيدينا إلى ما تحب وترضى، اللهم وفقنا لصالح الأقوال والأعمال والمعتقدات، يا رب الأرض والسماوات، لا إله إلا أنت، سبحانك إنا كنا من الظالمين.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الأسئلة
نحمد الله تعالى، ونثني عليه الخير كله، ونشكره ولا نكفره.
ونصلي ونسلم على خاتم رسله وأفضل خلقه وأنبيائه عليه الصلاة والسلام.
أما بعد:
أهمية السؤال عن أمر الدين
أيها الأحبة: سيكون في كل ليلة -إن شاء الله- بعد انتهاء صلاة التراويح نحو عشر دقائق؛ للإجابة على ما يرد عنكم من أسئلة واستفسارات حول شهر رمضان، ويستوي في ذلك الأسئلة التي تأتي من الإخوة الرجال، أو من الأخوات المؤمنات، ولا شك أن سؤال الإنسان عما يُشْكِل عليه من أمور دينه، من أهم الواجبات، ولا يجوز بحال من الأحوال، أن تسمع -أحيانًا- بعض الناس يسأل عن حادثة وقعت له، قبل عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة، ثم يقول: لم يخطر في بالي أن أسأل عنها حتى الآن؛ فإن الله -عزَّ وجلَّ- يقول في محكم تنزيله في موضعين من كتابه: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] .
فمن كان يعلم حكم الله تعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فحَسَنٌ، أما من كان يجهل هذا الحكم ففرض عليه أن يسأل من يعلم، وقد جاء أيضًا في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه يومًا، وقد ذهب جماعة في سرية فاحتلم رجلٌ، وكان به جُرح، فسأل أصحابه، فأمروه بالاغتسال، فاغتسل فمات فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: {قتلوه -قتلهم الله-، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العِيِّ السؤال} فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا يعلم أن يسأل عما أشكل عليه من هذه الأمور؛ حتى يجد فيها الجواب الشافي والعلاج الناجح.
اختلاف الفتوى
كما أنني أحب أن أنبه إلى مسألة تُشْكِل على الكثيرين، وهي: مسألة اختلاف الفتوى فربما يَرِد إلى هذا المسجد المبارك، الذي تؤُمه هذه الجموع الغفيرة، من المؤمنين المصلين الراكعين الساجدين، ربما يَرِد إليه عدد من الإخوة المشايخ وطلبة العلم، وقد ترد أسئلة متكررة -أحيانًا- ويكون الجواب مختلفًا بحسب اجتهاد المجيب، فيقع عند بعض الناس التباسٌ في ذلك، وتَردُّد وحَيرة.
والواقع: أن هذا مما لا ينبغي أن يكون فيه التباس؛ لأن الفتوى قد تختلف بحسب اجتهاد المتكلم، وعلى الإنسان إن كان عالمًا، أو قادرًا على التمييز بين الأجوبة بحسب الدليل، أن يختار من الأجوبة ما يكون الدليل مسعفًا له ومقويًا له، أما إن كان عاميًا؛ فإن عليه أن يتبع من يعتقد أنه أعلم وأتقى لله -عزَّ وجلَّ- وأورع وأقرب إلى معرفة الكتاب والسنة، ويترك ما سوى ذلك، أما ضرب الأقوال بعضها ببعض؛ فإن هذا مما لا ينبغي ولا يليق بالمسلم، وكثيرًا ما تَرِدُ مسائل يقع فيها مثل هذا، خاصة في هذا الشهر الكريم، وربما يَرِد خلال هذه الأسئلة شيءٌ من ذلك.
حكم صيام يوم الشك
السؤال: هذا سؤالٌ عن صيام يوم الشك؟
الجواب: يوم الشك لا يجوز صيامه على أنه من رمضان، وقد قال جمع من الصحابة، منهم: عمار بن ياسر: [[من صام اليوم الذي يُشَكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -] ] فلا يجوز أن تصوم يوم الشك على أنه احتياط لرمضان، ولكن مَن وافقَ يومُ الشك يومًا كان يصومه، فصامه؛ فلا حرج، كمن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فصادف يومَ الشك يومُ صيامه؛ فإنه لا بأس أن يصوم، أو صامه لأنه يوم الإثنين، أو يوم الخميس، أو ما أشبه ذلك.
تبييت النية من الليل
السؤال: أسمع أن الإنسان إذا أراد أن يصوم في غير شهر رمضان أنه يصوم بنية من الليل، فهل شهر رمضان تدخل فيه هذه النية أم لا؟