وبعض الإخوة ينامون حتى في الدوام، إن كان طالبًا فهو ينام في الفصل، وإن كان موظفًا فهو ينام في وقت الدوام، ولا شك أن الراتب الذي أعطي له ليس مقابل نومه على مكتبه؛ وإنما أعطي مرتبه ليخدم المراجعين، ويقوم في مصالح المسلمين، فلا يجوز للإنسان أن يقضي وقت دوامه في النوم.
المرأة في رمضان
الوقفة العشرون: المرأة في رمضان.
المرأة كالرجل في رمضان فهن شقائق الرجال، كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما يقال في الرجل يقال في المرأة، وهي مطالبة كالرجل بقراءة القرآن والصيام والقيام، والنفقة في سبيل الله والدعاء، إلى غير ذلك من الطاعات والقربات، لكن أشير إلى بعض النقاط الخاصة بالمرأة:
الحائض والنفساء في رمضان
فمن ذلك أن الحائض والنفساء لا تصلي ولا تصم، ولكنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها.
ومما يخفى على بعض النساء أن إحداهن قد تستخدم حبوب منع العادة، أو منع الحمل، وهذه -وإن كنت لا أنصح باستخدامها- في كثير من الحالات تكون ضارةً بالمرأة، إلا أن بعض النساء تستخدمها رغبةً في الصلاة مع المسلمين والصيام معهم، أو لأنها تريد أن تعتمر، أو لأن عادتها تختلف وتضطرب في رمضان، فتأتي يومًا وتذهب يومًا، فتستخدم هذه الحبوب حتى تنتظم العادة وتسلم من الحرج، وربما تظن بعض النساء أنها إذا توقفت عنها العادة بسبب هذه الحبوب فإنها تقضي هذه الأيام فيما بعد، مع أنه لا قضاء عليها، فمادامت قد طهرت ثم صلت وصامت، فإنه لا قضاء عليها.
ضوابط خروج النساء إلى المساجد
وكثير من النساء يرتدن المساجد لصلاة التراويح والقيام، وهذا أمر لا بأس به -وإن كانت صلاتها في بيتها أفضل- لكن إذا جاءت إلى المسجد لأنها تنشط، أو لأنها لا تقرأ القرآن جيدًا، أو لأنها تستعين بالجماعة على القيام فلا بأس بذلك، ولكن يجب أن تأتي بالصفة الشرعية، فلا يجوز أن تخرج المرأة متعطرة متطيبة متزينة، ولا أن تخضع بالقول أو ترفع صوتها، أو تؤذي الناس بشيء من ذلك، وبعض النساء تتبخر في بعض المساجد، وهذا من الطيب الذي نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. كما أن رفع النساء لأصواتهن في المساجد أمر مذموم، وقد يتأذى به الرجال ويسمعونه في كثير من المساجد.
وفرصة وجود المرأة في المسجد فرصة نادرة، ينبغي أن يستثمرها الأئمة والمحدثون في الكلام عن موضوعات تخص المرأة، في أحكام، وآداب، وتوجيه، وترغيب، وترهيب، فإن النساء قل ما تصل إليهن الموعظة، وخروجهن في رمضان أمر معروف مستقر، فينبغي استثماره بالحديث في موضوعات تخص المرأة وتتعلق بها، وأن يوجه الحديث إلى النساء على الأقل في بعض الأيام.
عدم الغفلة عن الصبيان
وينبغي عدم الغفلة عن الصبيان، فإن المرأة إذا ذهبت تصلي قد تغفل عن أطفالها، فقد تصيبهم آفة دنيوية من خطف لا قدر الله أو غير ذلك، وقد يضرونه، فربما يكون لعب الأطفال بعضهم مع بعض، وبينهم ناس كبار في سن الخامسة أو السادسة عشرة، وربما العشرين أحيانًا، وهذه قد تكون فرصةً لبعض الخبثاء، فيروجون المخدرات ويدربون هؤلاء عليها، أو على التدخين، أو على بعض العادات السيئة، أو على اللواط أو غير ذلك، فمن الخطأ أن تشتغل المرأة أو الرجل بنافلة، ويغفلون عن فريضة وواجب في رعاية أطفالهم.
الغيبة والحذر منها
من الأخطاء التي ينبغي أن تحذر المرأة منها عمومًا وفي رمضان خصوصًا: الغيبة، فإن الغيبة ذنب عظيم، بل ذكر القرطبي أن الإجماع قائم على أنها من كبائر الذنوب، قال الله عز وجل: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات:12] .
العمرة في رمضان
الوقفة الحادية والعشرون: العمرة وفضلها.
العمرة كفارة
والعمرة كفارة، كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة} .
فنص عليه الصلاة والسلام على أن العمرة كفارة لما قبلها من الذنوب، حتى العمرة الأخرى التي تليها، وهذا عام في كل عمرة سواء أكانت في رمضان أم في غيره.
العمرة في رمضان
أما العمرة في رمضان فلها شأن آخر، روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم سنان -وهي امرأة من الأنصار لقيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد حجة الوداع- فقال لها: {يا أم سنان، ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: يا رسول الله! أبو سنان -زوجها- له ناضحان -بعيران- حج على أحدهما والآخر نستقي عليه. -فاعتذرت من عدم حجها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعدم وجود الراحلة التي تقلها إلى بيت الله الحرام- فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: فإذا كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال حجةً معي} .