الصفحة 35 من 115

وفى رواية أخرى عن ابن عباس عند ابن خزيمة، أنه قال: [[من أدى سلتًا قُبل منه، ومن أدى دقيقًا قُبل منه، ومن أدى سويقًا قُبل منه] ] ولذلك بوب ابن خزيمة رحمه الله: باب إخراج صدقة الفطر من جميع الأطعمة. ولذلك فالصحيح أن صدقة الفطر تخرج صاعًا من طعام البلد أيًا كان طعام البلد.

الأصناف الذين يستحقون صدقة الفطر

وصدقة الفطر إنما هي للمساكين خاصة، وليست لأصناف أهل الزكاة الثمانية، بل هي للمساكين خاصة، لما جاء في حديث ابن عباس في الصحيح، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {طهرة للصائم من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين} وهذا الذي رجحه جماعة من أهل العلم، كابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.

وتؤدى هذه الزكاة قبل الخروج إلى الصلاة، ومن أداها قبل العيد بيوم أو يومين فلا حرج، ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة، فإن أخرها بعد فإنما هي صدقة من الصدقات.

أحكام القضاء

الوقفة السابعة والعشرون: أحكام القضاء.

وفى هذه الوقفة أشير إلى أنواع من الناس:

أنواع الناس في القضاء

النوع الأول: الحائض والنفساء، والمسافر، فهؤلاء يفطرون ويقضون.

النوع الثاني: الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما، فإنهما تفطران، والراجح أنهما تفطران وتقضيان فحسب، لما جاء في قول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] .

-والحامل والمرضع تلحق بالمريض، لما في السنن من حديث أنس بن مالك الكعب، وسنده صحيح أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: {هلم إلى الطعام. فقال: إني صائم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: هلم أخبرك إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، ووضع عن المرضع والحبلى الصوم} فالحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما، فالراجح أن عليهما الفطر والقضاء.

وقال بعض أهل العلم: عليهما الفطر والقضاء والإطعام، وقال آخرون: عليهما الإطعام فقط. والخلاف فيما إذا خافت على ولدها.

النوع الثالث: المريض، والمريض قسمان:

الأول: المريض الذي يرجى برؤه، كمن يكون فيه حمى، فإن هذا المريض لا شيء عليه؛ لكن إذا شفي فعليه القضاء، فإن مات قبل أن يشفى فلا شيء على ورثته، أما إن تمكن من القضاء ثم فرط فعليهم أن يطعموا أو يصوموا عنه.

-أما المريض الذي لا يرجى برؤه، بأن يكون مصابًا بالأمراض التي لا ترجى، وهى كثيرة -شفانا الله وعافانا وإياكم منها- فإن هذا المريض يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا.

النوع الرابع: الكبير الهرم الذي أصابه الخرف وزال عقله وسقط تمييزه، فإن هذا لا صوم عليه ولا قضاء ولا إطعام.

أمور تتعلق بالقضاء

فيما يتعلق بالقضاء أشير إلى ثلاث نقاط:

الأولى: أن بعض الناس يؤخرون القضاء إلى ما بعد رمضان الآخر، وهذا لا يجوز، لقول عائشة كما في صحيح البخاري: [[كان يكون علي الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان، للشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ] ولأنه يترتب على ذلك تراكم الصيام على الإنسان، ولأن الصيام عبادة موقوتة بالسنة، فلم يجز أن يؤخر إلى السنة التي بعدها.

والثانية: أنه لا يشترط التتابع في الصيام، فبعض الناس يعتقدون أن قضاء رمضان يشترط فيه التتابع، وهذا غير صحيح، بل له أن يصوم يومًا ويفطر ثم يصوم وهكذا.

والثالثة: أنه يستحب الإسراع في القضاء، لأنه أسرع في إبراء الذمة، وأبعد عن تعرض الإنسان للموت والفوت.

صيام الست من شوال

الوقفة الثامنة والعشرون: صيام الست من شوال، وهو مشروع.

أدلة مشروعية صيام الست من شوال

جاء في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر} وهذا المعنى جاء عند الدارمي وابن ماجة من حديث ثوبان، وجاء عند أحمد من حديث جابر، وجاء عند البزار من حديث أبي هريرة، كل هذه الأحاديث تدل على مشروعية صيام الست من شوال، وهو الصحيح من مذهب الجماهير خلافًا لمالك.

وإنما كان صيام الست مع رمضان صيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها فرمضان عن عشرة أشهر، والست من شوال عن ستين يومًا فهي أي: شهرين، فصارت العشر أشهر مع شهرين الحول كله.

المبادرة بصيام الست

ويستحب المبادرة بصيام الست من شوال، بحيث يبدأ بها من اليوم الثاني استحبابًا، ولو أخر إلى آخر الشهر فلا حرج عليه في ذلك، ولا يصومها من كان عليه قضاء من رمضان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال} فالست من شوال تكون بعد قضاء رمضان، وبعض الناس يسمون اليوم الثامن من شوال عيد الأبرار، وهذه بدعة باطلة منكرة، فالأعياد اثنان -كما سلف- لا ثالث لهما.

صيام النفل

الوقفة التاسعة والعشرون: مع صيام النفل.

{كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى يقال لا يصوم} ولم يعلم عنه أنه صام شهرًا كاملًا غير رمضان، إلا شعبان فإنه كان يصوم أكثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت