والتكبير في العيد نقل عن ابن عمر رضي الله عنه، من طرق وبأسانيد صحيحة، عند البيهقي وابن أبي شيبة [[أنه كان يكبر إذا خرج من بيته إلى أن يأتي إلى المصلى] ] وكان التكبير منذ الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام، مشهورًا جدًا عند السلف، وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبد الرازق والفريابي في كتابه أحكام العيدين عن جماعة منهم، حتى إن نافع بن جبير رضي الله عنه، [[كبر ثم تعجب من عدم تكبير الناس، وقال لهم: ألا تكبرون ألا تكبرون؟!] ]
وكذلك محمد بن شهاب الزهري يقول: [[كان الناس يكبرون من حين خروجهم من بيوتهم حتى يدخل الإمام] ] فيشرع للإنسان أن يكبر من حين أن يخرج من منزله إلى أن يدخل الإمام في يوم العيد للصلاة ثم الخطبة.
رابعًا: من آداب العيد: التهنئة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيًا كان لفظها، كقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم، أو ما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المشروعة المباحة التي يتبادلونها.
والتهنئة أمر كان معروفًا عند الصحابة، ورخص فيه أهل العلم كالإمام أحمد وغيره، وقد ورد ما يدل على مشروعيه التهنئة في المناسبات، وتهنئة الصحابة بعضهم بعضًا فيما إذا حصل لهم أمر يسر، كما هنوا من تاب الله عليهم، إلى غير ذلك، ولا حرج في هذه التهنئة.
بل ورد في ذلك أثار عديدة صحيحة عن الصحابة؛ يحتج بها على أنه لا بأس أن يهنئ الناس يعضهم بعضًا بالعيد، وهذا من مكارم الأخلاق التي لا بد أن يحافظ الناس عليها، ولا حرج فيها، وأقل ما يقال فيها: إن هنأك أحد فهنئه وإن سكت فاسكت.
قال الإمام أحمد رحمه الله: إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه.
خامسًا: من آداب العيد: التجمل بأحسن الملابس؛ لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر [[أن عمر رضي الله عنه خرج إلى السوق فوجد حلةً من إستبرق تباع، فجاء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول! ابتع هذه تتجمل بها للعيد والوفود] ].
فدل على أن التجمل للعيد والوفود كان معروفًا، وأقر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر على التجمل؛ لكنه أنكر عليه شراء هذه الحلة التي هي من حرير، وقال: {إنما يلبس هذه من لا خلاق له} .
وعن جابر رضي الله عنه قال: {كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حلة يلبسها للعيد والجمعة} والحديث رواه ابن خزيمة، وعن ابن عمر -أيضًا- عند البيهقي بسند صحيح، [[أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه] ].
فينبغي أن يلبس الإنسان أحسن ما عنده من الثياب.
أما بالنسبة للنساء -إن خرجن- فينبغي أن يبتعدن عن الزينة؛ لأنهن منهيات عن إظهار زينتهن للرجال الأجانب.
تنبيهات مهمة حول العيد
ومما ينبغي التنبيه عليه في موضوع العيد أمور:
أولًا: بعض الناس يعتقدون مشروعيه إحياء ليلة العيد، ويتناقلون حديثًا ورد من طريقين {أن من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب} وهذا الحديث لا يصح، بل جاء من طريقين أحدهما ضعيف والآخر ضعيف جدًا، فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بحكم عن غيرها من الليالي، بل من كان يقوم بقية الليالي قام في ليلة العيد كما يقوم في غيرها، أما تخصيصها فلا يشرع.
ثانيًا: مما ينكر في العيد اختلاط الرجال بالنساء، في المصليات والشوارع والأماكن، ومع الأسف الشديد أن هذا الاختلاط يقع في أقدس البقاع وأفضلها، في المساجد بل وفى المسجد الحرام، ويقع فيه من مظاهر التبرج والسفور ما يحزن كل قلب غيور، وما يجعل الفتنة قاب قوسين أو أدنى، فإن كثيرًا من النساء -هداهن الله- يخرجن بأبهى زينة، سافرات كاشفات متبرجات متزينات متعطرات، مع ما في المسجد من شدة الزحام، وفي ذلك من الفتنة والضرر العظيم ما فيه.
ولذلك أنصح الشباب إذا صلوا صلاة الفجر يوم العيد، أن لا يخرجوا من المسجد، بل يبقوا حتى يصلوا العيد، ثم يجلسوا حتى يتفرق الناس بعدًا عن الفتن العظيمة التي قد تعرض لهم.
ثالثًا: مما يحدث في ليلة العيد، أن بعض الناس يجتمعون على الغناء واللهو والعبث، وهذا لا يجوز.
ومن المفاسد التي تقع: أن بعض الناس يفرحون لأنهم قد تركوا رمضان وانتهوا من الصيام وهذا خطأ؛ فإن العيد إنما يفرح به لأن الله تعالى قد وفقنا لإكمال عدة الشهر والصيام، وليس الفرح لأننا قد انتهينا من الصيام، وتركنا هذا الأمر الذي يعتقد البعض أنه كان ثقيلًا عليهم.
صدقة الفطر
الوقفة السادسة والعشرون: مع صدقة الفطر.
وصدقة الفطر فرض على الذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، كما جاء في حديث ابن عمر وابن عباس المتفق عليه.
الأصناف التي تخرج منها صدقة الفطر
فيما يتعلق بصدقة الفطر، فإنما تخرج من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد أنه قال: {كنا نخرجها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب} وزاد ابن عمر كما في صحيح ابن خزيمة: {أو صاعًا من سلت} والسلت هو: نوع جيد من الشعير ليس فيه قشر.