الصفحة 33 من 115

ولما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: عيد الفطر وعيد الأضحى} كما جاء في سنن أبي داود، وسنن النسائي عن أنس بسند صحيح.

ولذلك فليس للمسلمين إلا عيد الفطر وعيد الأضحى. قال الشاعر:

عيدان عند أولي النهى لا ثالثٌ ... لهما لمن يبغي السلامة في غدِ

الفطر والأضحى وكل زيادة ... فيها خروجٌ عن سبيل محمدِ

قال ذلك ردًا على الشاعر الذي يقول:

المسلمون ثلاثة أعيادهم ... الفطر والأضحى وعيد المولد

فإذا انتهت أعيادهم فسرورهم ... لا ينتهي أبدًا بحب محمدِ

فهذا أضاف عيدًا ثالثًا، وهو عيد مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فرد شاعرنا بقوله السابق:

ولذلك ينبغي إحياء هذه الأعياد واستشعارها وإدراك معناها؛ لأنها شعائر إسلامية ينبغي أن يعلم الجميع أن المسلمين في يوم عيد.

أحكام العيد

وفيما يتعلق بالعيد لدينا مجموعة من الأحكام أسردها باختصار:

أولًا: يحرم صوم يومي العيدين، لحديث أبي سعيد الخدري السابق.

ثانيًا: يستحب الخروج للصلاة للرجال والنساء، لقول أم عطية رضي الله عنها -كما في الصحيح-: {أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور -أي: البنات الغير متزوجات: الأبكار- وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى؛ ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ويكبرن بتكبير الناس} .

فإذا أمرت الحيض، والعواتق، وذوات الخدور، فمن باب أولى أن يؤمر الرجال والشباب بالخروج إلى العيد.

وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الخروج لصلاة العيد لهذا الحديث ولغيره من الأدلة، كما في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:14 - 15] .

قال بعضهم: المقصود صلاة العيد.

ثالثًا: من أحكام صلاة العيد: أن الصلاة فيه قبل الخطبة، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وأبي سعيد وابن عباس {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل الخطبة} .

رابعًا: من أحكامه: أن الإمام يستحب له أن يكبر في الصلاة سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية، كما ثبت هذا عن جماعة من الصحابة والتابعين، كعمر، وعثمان، وعلي، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت وغيرهم، وقد ورد في ذلك أحاديث عدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن طريق كثير بن عبد الله المزني عن عمرو بن عوف، لكن -الأحاديث المرفوعة- كلها لا تصح لكن ثبت ذلك في أحاديث وآثار موقوفة.

وكذلك يجوز أن يكبر أربعًا في الأولى وأربعًا في الثانية، فقد ثبت هذا عن جماعة من السلف منهم ابن مسعود رضي الله عنه، كما رواه عنه الفريابي وغيره، وهو مذهب الأحناف.

خامسًا: من أحكام العيد: أنه يستحب أن يقرأ في صلاة العيد بسورة (ق) ، واقتربت الساعة، كما في صحيح مسلم، أن عمر رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي فقال له: ماذا كان يقرأ النبي عليه الصلاة والسلام في العيد؟

فذكر له ذلك. وأكثر ما ورد أنه كان يقرأ بسبح والغاشية، كما يقرؤهما في صلاة الجمعة.

سادسًا: من أحكام العيد: أنه لا نافلة قبلها ولا بعدها، كما روى الستة عن ابن عباس رضي الله عنه، {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى العيد فلم يصلِّ قبلها ولا بعدها} إلا إذا صلى الناس العيد في المسجد، فإنه يصلى ركعتين تحية المسجد.

آداب العيد

للعيد آداب ينبغي التحلي بها:

أولًا: الاغتسال قبل الخروج إلى العيد، وقد صح هذا في موطأ مالك وغيره عن ابن عمر رضي الله عنه، [[أنه كان يغتسل قبل خروجه] ] وكذا صح عن السائب بن يزيد وصح عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قال: [[سنة العيد ثلاث: المشي -يعني يمشي للعيد ماشيًا- والاغتسال، والأكل قبل الخروج] ] ولعله أخذ ذلك عن بعض الصحابة.

وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على أنه يستحب الاغتسال لصلاة العيد، والمعنى موجود، فإن المعنى الذي يستحب له الغسل للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة، متحقق في العيد بل هو أكثر ذلك.

ثانيًا: من آداب صلاة العيد: ألا يخرج في عيد الفطر حتى يأكل تمرات، لما رواه البخاري عن أنس {أن النبي - صلى الله عليه وسلم: كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات} بخلاف الأضحى، فإنه يستحب ألا يأكل إلا بعد العيد، من أضحيته.

وإنما استحب أكل التمرات في عيد الفطر؛ مبالغةً في النهي عن الصوم في ذلك اليوم، لأن الإنسان يفطر قبل أن يذهب إلى العيد.

ثالثًا: من آداب يوم العيد: التكبير، كما قال الله عز وجل: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] فأشار إلى مشروعية التكبير في العيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت