الجواب: لا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين، وفي الحديث الصحيح أن رجلًا جاء من اليمن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: {أحيٌ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد} .
وفي روايةٍ أنه قال: {يا رسول الله جئت إليك من اليمن، وتركت أبواي يبكيان قال: ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما} .
وفي صحيح البخاري أيضًا أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن أفضل الأعمال؟ قال: {إيمانٌ بالله ورسوله، قيل: ثم أيٌ؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أيٌ؟ قال: الجهاد في سبيل الله} .
لكن بإمكان الأخ أولًا أن يذهب إلى الدعوة هناك والتعليم، فإنهما من أعظم ألوان الجهاد، وهم أحوج ما يكونون إلى من يعلمهم دين الله عز وجل، فقد خرجوا من جحيم الشيوعية التي سيطرت عليهم أكثر من أربعين سنة، كما أنه بإمكان الأخ أن يجاهد معهم بالمال.
وقد كتب بعض الإخوة ورقةً يقول فيها: لو أن بعض الشباب قاموا بجمع التبرعات من أحيائهم، أو جماعة في مسجدهم، أو زملائهم في العمل، وأقول: هذه فكرةٌ طيبة جدًا، لنفرض أن ألفًا من الإخوة الذين يستمعون إلى هذا الكلام الآن، جند كل واحدٍ منهم نفسه أن يجمع ما استطاع من التبرعات خلال هذا الشهر، إما من جماعة المسجد الذي يصلي فيه، أو من زملائه في الفصل، إذا أخذوا الراتب إن كان ثمة راتب، أو من أقاربه، أو يذهب إلى بعض التجار ويطلب منهم حتى لو كانوا لا يعرفونه، فأقلهم سوف يعطيه ألف ريال على الأقل من باب المجاملة.
فإذا كان ألف شاب، جمع لنا كل واحدٍ منهم ألف ريال، فمعنى ذلك أننا جمعنا مليون ريال بكل سهولةٍ ويسر، وعلى الإنسان ألا يحقر من العمل الصالح شيئًا.
الجمع من غير خوف ولا سفر
السؤال: ما رأيك في شرح الحديث الذي في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الظهر مع العصر، وجمع المغرب مع العشاء، من غير عذرٍ أو مرض؟
الجواب: الحديث ليس كذلك من غير عذرٍ، ولكن فيه كما رواه ابن عباس: {من غير خوفٍ ولا سفر -وفي رواية- ولا مرض وسئل عن ذلك ابن عباس رضي الله عنه، فقال: أراد ألا يحرج أمته} فدل على أنه فعل ذلك لدفع الحرج عنهم، وجماهير أهل العلم على أنه لا يجوز جمع الصلاة إلى الأخرى، إلا لحاجةٍ أو عذرٍ، إما مرض أو سفر أو خوف أو ريحٌ شديدة، أو ما أشبه ذلك من الأسباب المبيحة لجمع الصلاة إلى الصلاة الأخرى.
حادث شنيع في مساجد الرياض
السؤال: هل صحيحٌ ما يقال أنه في بعض مساجد الرياض قد كتب كلام فيه سبٌ لله سبحانه وتعالى؟ وما يفعل تجاه هؤلاء؟
الجواب: نعم، هذا صحيح! وقد كتب به إليَّ بعض الشباب الذين أعرفهم وهم ثقات، وشاهدوا هذه الكتابات بأعينهم، وفيها سب لرب العالمين في محاريب المساجد والعياذ بالله تعالى! ويبدو أنها في أكثر من مسجد، وهذه قد تكون حدثت من الذين يحاربون الله ورسوله، ويستفزون المسلمين، ويحاولون أن يثيروا مشاعرهم خاصةً في هذا الشهر الكريم، وإذا كان هذا حدث فمن شخصٍ مجهول، وفي مكانٍ خاص، وهو لا شك من الأمور الفظيعة العظيمة التي تكاد السماوات أن تتفطر منها، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا، نعم، أقول ذلك؛ لأن الله تعالى قال هذا فيمن ادعو لله تعالى ولدا: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [مريم:88 - 92]
أقول: إن الكلام الذي كتب أبشع وأفظع وأشنع مما قاله النصارى في حق رب العالمين، وأعظم وأطم مما قاله اليهود في حق رب العالمين، فإن لله وإنا إليه راجعون! ثم إنني أقول: إن هناك أشياء كثيرة مما ينبغي للمسلمين أن يحتسبوا عليها الآن، وأن يعلنوا إنكارها، قبل أن يسلط الله تعالى عليهم، ثم يدعونه فلا يستجاب لهم، فإن هذا الإعلام الذي يغير أخلاق المسلمين وعقائدهم صباح مساء من خلال التلفاز والإذاعة والجريدة والمقالة، ويحارب الكلمة الهادفة الصادقة بكل وسيلة، إنه من أعظم المنكرات التي يجب على كل مسلم أن يحتسب عليها، وكذلك الربا الذي شاع وانتشر في بلاد المسلمين، وأصبحت بيوته أعظم البيوت، وأصبحت تناطح السحاب أحيانًا بارتفاعها وقوتها، وكأنها قلاع أعدت لحرب الله تعالى ورسوله.
ومع ذلك قلما نسمع خطبة في التحذير من الربا، أو درسًا في النهي عنه، أو بيانًا يوجه المسلمين إلى تركه، وقلما نسمع صوتًا ناصحًا يطالب وبقوة بوجوب تحويل الاقتصاد إلى اقتصادٍ شرعيٍ إسلاميٍ لا شبهة فيه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278 - 279] .
أمةٌ يحاربها الله تعالى: كيف تفلح؟! كيف تنجح؟! كيف يستقيم اقتصادها؟! كيف تنتصر على عدوها؟! كيف تجتمع كلمتها؟!
التهاون بالصلاة