الصفحة 51 من 115

لعل من أعظم الأسباب: كثرة المعاصي!! قال الله تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين14 - 15] .

فبعض الناس: إذا اجتمع قلبه وقربت دمعته، جاءه الشيطان يركض، فصور أمام عينيه معصيته يوم كذا وكذا، فتفرق الخشوع من قلبه وزال عنه، حتى إن عينه لا تبض بقطرة، فهذا من شؤم المعاصي والذنوب، فعليك أن تقاومها وتحاربها.

ثم إن الخشوع وحده لا يكفي، ولهذا الله تعالى ذكر وجوهًا خاشعة، وقال: تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [الغاشية4 - 7] .

فالخشوع لابد معه من إيمان، ولابد معه من اتباع لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولابد معه من إحسان، ولابد معه من عمل، حتى يكون هذا الخشوع مؤثرًا.

جواز فطر المسافر

السؤال: لقد ذهبتُ إلى الرياض وأنا صائم، وشق عليَّ ذلك اليوم، وبعد رجوعي شربتُ شيئًا، لما في ذلك من أثر الصداع، فما رأيكم في صومي هذا؟

الجواب: ما دمت مسافرًا فبإمكانك أن تفطر؛ فإن الله تعالى قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] . وما دمت قد أفطرت، فعليك قضاء ذلك اليوم الذي أفطرته.

السواك لقراءة القرآن

السؤال: ذكرتم أنه لم يصح في التسوك قبل قراءة القرآن حديث، فهل نجعل السواك قبل القراءة من المستحبات وليس من السنن؟

الجواب: قد جاء في مجموعة أحاديث، وبعض أهل العلم رأى أن بعضها يقوي بعضًا، ويشد بعضها بعضًا، ومنها حديث: {إن أفواهكم طرق القرآن؛ فطيبوها بالسواك} وعلى كل حال، فالسواك من فضائل الأعمال، ولا حرج في أن يستاك الإنسان قبل الصلاة.

الجماع في صيام التطوع

السؤال: ما رأيكم في من جامع امرأته عارفًا بصيامه وهو في صوم التطوع يوم الاثنين والخميس مثلًا؟

الجواب: من جامع امرأته في صوم تطوع فلا شيء عليه؛ فالمتطوع أميرُ نفسه، وليس عليه في ذلك شيءٌ، وإن أحب أن يقضي بدله يومًا آخر، فيتطوع يومًا أخر، فهذا حسن، ولو لم يفعل فليس عليه شيءٌ، أما من جامع امرأته وهو في رمضان، فإنه قد أتى ذنبًا عظيمًا، وعليه أربعة أمور:

الأول: أن يمسك بقية اليوم؛ لأنه أفطر من غير عذر.

الثاني: أن يتوب إلى الله تعالى توبةً نصوحًا؛ فإن هذا من الكبائر.

الثالث: أن يقضي يومًا مكانه كما ذهب إليه أكثر أهل العلم.

الرابع: عليه الكفارة وهي: عتق رقبة، فإن لم يستطع أو لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولو أفطر فيهما يومًا واحدًا من غير عذر، لزمه أن يستأنف الشهرين من أولهما، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينًا، وهذه الكفارة على الترتيب على رأي جماهير أهل العلم، خلافًا للإمام مالك، أما من كان صومه قضاءً لواجب، مثل إنسان قضى يومًا من رمضان في شوال، ثم أفطر، فهذا آثمٌ أيضًا، فإن من شرع في أداء صومٍ واجب، ولو لم يكن من رمضان، كالقضاء، أو الكفارة، أو النذر، فإنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم.

الذهاب بالعائلة إلى مكة ودخول الخادمة الكافرة مكة

السؤال: هل تنصح بالذهاب إلى مكة للعوائل، وما حكم ذهابهم بالخادمة الكافرة؟

الجواب: لا أنصح بذلك .. بالنسبة للعوائل، اللهم إلا أن يكون معهم من يحفظهم، ويضبط أمورهم، ويقضي حاجاتهم، ويتابعهم جيدًا، فإن أوضاع البلد الحرام في هذا الشهر لا تخفى على الكثيرين من اختلاط الشباب والفتيات، وكثرتهم في الحرم، وخارج الحرم، وفي الأسواق، والأزقة، بل وفي الشقق والعمائر والفنادق وغيرها، وقد اطلعنا واطلع غيرنا من ذلك على أشياء كثيرة، توجب على أولياء الأمور الذين يكون عندهم شباب مراهقون أو بنات مراهقات ألا يذهبوا بهم، اللهم إلا أن يكون الذهابُ ليومٍ واحد يقضون فيه العمرة، ويحققون فيه الفضيلة الواردة في صحيح البخاري: {عمرة في رمضان تعدل حجةً} ثم يعودون، أما كونهم يقضون الشهر كله، أو العشر الأواخر هناك، ويترك الأب الحبل على الغارب لأولاده، ولا يدري أين ذهبوا، ولا أين جاءوا، ويكون هناك تسوق في الشوارع وذهاب وإياب، ولقاءات، وأعداد كبيرة عند الهواتف واتصالات، ورسائل متبادلة، وأمور كثيرة، فإن هذا لا شك ربما يكون الأمر فيه خلاف ما ذهب الإنسان إليه، ويكون كمن بنى قصرًا وهدم مصرًا، وكذلك بعض الشباب، وقد أعجبني بعضهم ممن نظر الأوضاع فلم يطق صبرًا فعاد؛ لأنه وجد هناك بعض المغريات والفتن.

من اللائي لم يحججنَ يبغينَ حسبةً ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا

أما الذهاب بالخادمة الكافرة فلا يجوز، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت