فهرس الكتاب
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الذي لا إله إلا هو، الحي القيوم الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد؛ أن يتقبلنا في هذه الليلة أجمعين، ويمحو عنا ما سلف من الذنوب والخطايا، وأسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى واسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، أن يغيث قلوبنا بذكره وشكره وحبه، وأن يجعل حياتنا مليئة بجلائل الأعمال المقربة إليه، وأن يكتب لهذه الأمة النصر المبين، وأن ينقذ المستضعفين في كل مكان، وأن يفك أسر المأسورين ويرفع الضر عن المضطرين، وأن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان، وأن ينصر من دعا إلى تحكيم شريعته ورفع رايته.
اللهم انصرنا على أعدائنا، اللهم انصرنا على شهوات أنفسنا، اللهم انصرنا على شياطيننا، اللهم وفقنا لما يرضيك من الأقوال والأعمال، اللهم اجعلنا ممن استهداك فهديته، واستنصرك فنصرته، واسترحمك فرحمته، وسألك فأجبته، اللهم لا تحجب دعاءنا بذنوبنا يا حي يا قيوم، اللهم اغفر لنا ذنوبًا حجبتنا عن بابك، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، ومن عذابك نستجير، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغث المستضعفين في كل مكان، اللهم أرنا في الكافرين والمستكبرين يومًا أسود كيوم فرعون وقومه، اللهم أرنا في خصومك وخصوم دينك يومًا أسود، اللهم عجل عليهم بعذابك وبأسك يا حي يا قيوم، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، اللهم عجل بالفرج والنصر للمسلمين في كل مكان، اللهم لا تجعلنا فتنة للقوم الكافرين، اللهم لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين .. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة
أحداث الجزائر
السؤال: وردت كثير من الأسئلة تسأل عن أوضاع إخواننا المؤمنين الصادقين في الجزائر؟ وما هي آخر أخبارهم؟ وما تعليق الشيخ على كلمات رئيسهم في حل جبهة الإنقاذ؟
الجواب: شكر الله أخي الشيخ محمد وبارك الله فيه، وشكر الله لكم مشاعركم، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتحابين بجلاله، وأن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وما أحببتم إلا قلبًا يحبكم، وإن كنت لا أعتقد نفسي حريًا بذلك، ولكن أقول كما قال الصديق رضي الله عنه: [[اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون] ].
أما عن أحوال إخواننا المسلمين في الجزائر، فلعل من آخر الأنباء ما سمعتموه البارحة من قرار حل الجبهة وقد أصدر هذا القرار رجل وامرأتان ممن لا ترضون من القضاة، الذين تلقوا أوامر قبل أن تعقد الجلسة أصلًا لمثل هذا الأمر.
ولم يكن منتظرًا من قوم ضايقوا الإخوة المسلمين هناك، وضيقوا عليهم وحاصروهم، وحالوا بينهم وبين المنابر، حتى صُلِّيت الجمعة ظهرًا في كثير من المواقع، وحتى امتلأت السجون بأكثر من خمسة وثلاثين ألف سجين، وفتحت لهم معتقلات في الصحراء في وسط الشمس الحارة والهجير الذي يخشى عليهم من شدته أن يصل الحال ببعضهم إلى الوفاة، وفي ظل أوضاع سيئة، وفي ظل تآمر عالمي، وصمت وتآمر عربي أيضا، كل ذلك لقيه إخواننا، ومع ذلك صبروا واحتسبوا، ونرجو الله تعالى أن يكتب ذلك في ميزان أعمالهم.
وأقول أيها الإخوة: إذا لم نغضب لإخواننا المسلمين فسلامٌ على الدنيا وكما قيل:
فأف على أرض تقيم بغيرها ... فليس بها للصالحين مُعرَّج
إذا لم يكن ثمة قلوب تخفق بحبهم أو تأسى لهم، أو تحزن لما أصابهم، ولم يكن ثمة ألسنٌ تلهج بالذكر والدعاء الصادق المخبت، إذا لم يكن ذلك، فهي كارثة كبرى أن تمزقت أوصال المسلمين وتقاطعوا فيما بينهم، فلم يعد أحد يشعر بمصاب آخر.
وصور نفسك يا أخي الكريم لو أن عدوًا داهمك في بيتك وفي أسرتك وفي بلدك، وحال بينك وبين المسجد -نسأل الله ألا يكون ذلك- وضايقك وصادر مالك، وقضى على إنجازاتك، وحطم جهودك، وحال بينك وبين عبادة ربك، ثم انتظرت من المسلمين الذين يقدر عددهم بألف مليون أو يزيدون -كلمة عزاء، وقفة مناصرة، مساعدة، تأييد- فلم تجد إلا صمت القبور! ماذا كنت تصنع؟! كنت تصاب بالإحباط، وكنت تقول:
ما هؤلاء المسلمون؟
من هؤلاء الساكتون؟
أفهؤلاء المسلمون؟
أبدًا .. تكذبني وترجمني الحقائق والظنون!!
ما ذا التقاطع في الإسلام بينكم ... وأنتم -يا عبادَ الله- إخوانُ
لمثل هذا يذوبُ القلب من كمدٍ ... إن كان في القلب إسلام وإيمانُ
أين نصرة المظلوم؟ مما أخذه الرسول عليه الصلاة والسلام، من حق المسلم على المسلم نصرة المظلوم، دعك من كونه داعية للإسلام، ودعك من كونه حيل بينه وبين تطبيق الشريعة. القضية قضية نصرة المظلوم، أخرجوا من ديارهم وسجنوا بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله!