الصفحة 86 من 115

أليس من العجب وكل العجب أن نبكي عند دعاء القنوت؟ -مثلًا- وتسكب العبرات، وربما ارتفعت الأصوات والصيحات! وقبل ذلك بدقائق كنا نسمع الآيات البينات المزلزلات، التي لو أنزلت على الجبال الراسيات؛ لتصدعت من خشية الله عز وجل، ثم لا ترق قلوبنا، ولا نتأثر ولا ندمع ولا نبكي! أين نحن من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السبعة الذين يظلهم الله في ظله: {ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه} هذا البكاء الذي نتصنعه أحيانًا وربما نتأثر به بسبب حسن الصوت وجماله، أو خشوع الإمام, يجب أن نعلم أن هذا البكاء قد يدخل أحيانًا في باب الرياء, لأن التكلف والتعمل من خلال الاجتماع، وارتفاع الأصوات له تأثير، والشيء الذين ينفعك عند الله هو الحقيقة التي ليس فيها بهرج ولا خداع ولا رياء ولا مجاملة, وإنما لله, ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: {ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه} فالعين التي يخرج منها، مثل رأس الذباب، من البكاء من خشية الله، لا تمسها النار, كما قال عليه الصلاة والسلام لكن ما يدريك أن بكاءك من خشية الله؟!

إذًا: يجب ألا نغفل عن حقيقة العبادة، سواء حقيقة الصيام, أم حقيقة الصلاة, أم حقيقة قراءة القرآن, ولا شك أن أربع تسليمات، أو خمس تسليمات، تستغرق فيها ساعة كاملة في خشوع, وطمأنينة في القيام والركوع والسجود, أفضل من أربعين ركعة في نفس الساعة ليس فيها خشوع ولا طمأنينة ولا تسبيح ولا ذكر لله عز وجل.

ولا شك أن ساعة تقضيها في قراءة نصف جزء من القرآن بتدبر وتمعن وتعيد الآية التي تتأثر بها, وتحاول أن تعرض الآيات على قلبك، أفضل من نفس الساعة التي تقرأ فيها جزأين أو ثلاثة، هذًّا كهذِّ الشعر, إنما همك رأس السورة أو رأس الجزء, أو متى تختم القرآن!

من أخطاء النساء في رمضان

السلبية الثالثة التي أود أن أنبه عليها وهي: تتعلق بأوضاع الأخوات المسلمات في هذا الشهر الكريم, ولا شك أن شهر رمضان مميز بالنسبة للمرأة المسلمة, فإننا نعلم أنه فرصة لخروج النساء إلى المساجد لصلاة التراويح, والقيام والذكر وسماع القرآن والمواعظ, وهذه ناحية طيبة, وينبغي الاستفادة منها، وحبذا أن يقوم الأئمة والوعاظ، والمرشدون بالعناية بالمرأة, لأننا نعلم أن هناك كيدًا عالميًا مدبرًا لإخراج المرأة المسلمة من بيتها, وإخراجها من دينها, ومحاولة إخراجها من عفافها، وطهرها، وحيائها أيضًا, فهي فرصة لا تعوض أن يستثمر الأئمة والدعاة والخطباء والمرشدون فرصة خروج النساء إلى المساجد في رمضان، للوعظ والتوجيه, ولكنني أود أن أشير فيما يتعلق بموضوع النساء إلى بعض السلبيات والأخطاء التي تقع فيها بعض الأخوات.

الخلوة بالسائق الأجنبي

فأولًا: فيما يتعلق بالخروج إلى المسجد, لا شك أن ما عند الله لا ينال بمعصيته, وبعض الأخوات كما بلغني وعلمت ذلك, تقدم من بيتها مع السائق الأجنبي ليوصلها إلى المسجد, دون أن يكون معهما شخص ثالث! وهذه خلوة , فإن السيارة خلوة إذا أغلقت النوافذ, أو حتى لم تغلق، فإن بإمكان المرأة أن تخاطب الرجل, ويخاطبها بما يشاء, وقد يترتب على ذلك مفاسد عديدة، كيف لا والشيطان ثالث! كما أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام, فإذا كنت أيتها المسلمة خرجت لابتغاء ما عند الله, فاعلمي أن ما عند الله لا ينال بمعصيته, فلا يجوز أن تخرجي مع السائق الأجنبي عنك, سواءً أكان أجنبيًا، أم قريباًَ لكِ ولكنه أجنبي من الناحية الشرعية, كأن يكون ابن عم, أو ابن الخال, أو من الجيران, أو ما أشبه ذلك, لا يجوز أن تخرجي معه إلى المسجد.

الخروج بالثياب المثيرة المعطرة

الناحية الثانية: أن بعض النساء تخرج بثياب جميلة مثيرة جذابة, وهذا لا شك أنه محرم أيضًا, فإن المرأة إذا خرجت يجب أن تخرج بعيدة عن الزينة، كما قال عليه الصلاة والسلام: {وليخرجن وهن تفلات} أي: بعيدات عن الزينة, والتبرج بها, ومن النساء من تخرج متطيبة أيضًا، وروائح عطرها تفوح على مسافة أمتار! وهذا لا يجوز, فإنها إن كانت خرجت فعلًا للصلاة فيجب أن تدرك أنها لا يجوز أن تكون كمن يبني قصرًا ويهدم مصرًا, تصلي خمس تسليمات أو أكثر, ولكنها ارتكبت عشرين منكرًا في خروجها هذا! وبعض النساء تأتي بالطيب معها إلى المسجد, سواء كان من الطيب الذي يبخ, أو من البخور أو غيره, فتوزعه على زميلاتها وأخواتها في المسجد! وهذا أيضًا من الطيب الذي لا يجوز تعاطيه في المسجد، ولا يجوز تعاطيه لمن أرادت الخروج من بيتها, سواء خرجت للمسجد أو لغير المسجد.

الخروج بالصبيان الصغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت