الصفحة 101 من 643

وشبهات، وأباطيل وخرافات الأهواء والعصبيات والمذاهب. فلا يخضع إلا لخالقه، ولا يخاف إلا منه. فالاحتماء بالوحي شجاعة وعقلانية، تحرر و تحدٍ، وخلاف ذلك هو جبن وغرور، استكبار وجهل , رعونة نفس وعبودية لغير الله تعالى.

وأما الموقف الرابع فمفاده أن الرجل قال: إنه لا يوجد تصادم بين العقل و النص، و إنما نشأ التصادم بين العقل وسلطة النصوص حين «تتحول النصوص إلى سلطة مطلقة و مرجعية شاملة بفعل الفكر الديني. ثم ذكر أن سلطة العقل هي السلطة الوحيدة التي تُفهم على أساسها النصوص الدينية، ومن ثم يصبح التقليل من شأن العقل مؤديا إلى إلغاء النصوص» [1] . وقال أيضا: إن أتباع النقل هم الذين أضفوا على النصوص سلطتها، وأنه لا تصادم بين «العقل والنقل لسبب بديهي وبسيط هو أن العقل هو الأداة الوحيدة الممكنة لفهم النص وشرحه وتفسيره. و ليدلنا هؤلاء المدافعون عن النقل بتشويه العقل والتقليل من شأنه كيف يتلقى الإنسان الوحي ويتفاعل معه» [2] . وزعم أيضا أن الخطاب الديني سعى لتكريس سلطة النصوص الدينية ولتكريس شموليتها، مع أن الواقع هو تكريس سلطة عقول أصحابه وممثليه على باقي العقول [3] .

وقوله هذا غير صحيح في معظمه، لأنه أولا لا يصح إصدار حكم عام بأنه لا يوجد تصادم بين العقل والنص دون تحديد و وضع شروط لصحة ذلك. لأن الواقع شاهد على وجود تناقضات كثيرة بين العقل و نصوص البشر. و بين العقل و نصوص دينية كثيرة نجدها في كتب الديانات الباطلة والمحرفة. كما أنه قد توجد تناقضات وتصادمات بين العقل الصريح و الوحي الصحيح إذا انحرف العقل عن المنهج الصحيح، أو أخطأ في فهمه، أُو خرج من كونه وسيلة لفهم النص إلى كونه مزاحما له، أو مساويا له، أو متقدما عليه. فهنا يحدث تصادم بين العقل والوحي الصحيح. أما تصادمه مع الأديان الباطلة والمحرفة فهو طبيعي وعادي بل وضروري، وعلى العقل أن يتمرد عليها ويتقدمها ويرفضها. لكن لا يحدث للعقل

(1) الإمام الشافعي، ص: 16.

(2) التفكير في زمن التكفير ص،38، 39.

(3) نفس المرجع ص:39

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت