الصفحة 106 من 643

نصر حامد أبي زيد في فهمه للشرع من جهة ثالثة. فعمله هذا هو اخطر مما نسبه إلى الفكر الديني لأنه -أي حامد أبي زيد - يتعمد التحريف والافتراء على الشرع والعقل والاعتداء عليهما معا. فهو يعمل على تكريس سلطة فكره العلماني عن طريق الطعن في الشرع والفكر الديني معا بطريقة غير علمية مخالفة للشرع والعقل معا.

والموقف الخامس مفاده أن نصر حامد أبا زيد زعم أن العلاقة بين المفسر والنص هي علاقة تفاعل جدلية لكن هذا لا يدعو إلى إلغاء الوجود التاريخي للنص ولا إلى إلغاء ذاتية المفسر. وهذه العلاقة تثير معضلات على المستويين الوجودي والمعرفي. وزعم أيضا أن المفسرين جعلوا النصوص ناطقة خارج زمانها ومكانها، و ظروفها وملابستها. و زعم أيضا أن عقل الرجال ومستوى معرفتهم وفهمهم هو الذي يحدد الدلالة ويصوغ المعنى [1] .

و ردا عليه أقول: إن قوله هذا غير صحيح في معظمه، لأنه أولا ليس صحيحا أن العلاقة بين التفسير والنص هي علاقة تفاعل جدلي، بمعنى أنها ليست علاقة تأثير متبادل بينهما. لكن الرجل أراد أن يوهمنا بأن العلاقة بينهما هي علاقة تأثير متبادل، ونسي أو تناسى أن هذا النوع من العلاقة لا يمكن أن يحدث إلا بين كلامين مباشرين، بمعنى أنه لا يحدث إلا بين شخصين متناظرين متجادلين. وهذا لا يمكن أن يوجد بين المفسر، والنص المكتوب. وفي هذه الحالة- أي حاله المفسر والنص المدون- توجد علاقة تأثير غير متبادل، بمعنى أن النص يُؤثر في المفسر، فيتأثر به، لكنه لا يستطيع التأثير في النص كما تأثر هو به. فالتفاعل هنا هو تفاعل من جهة واحدة، وليس من جهتين. فالنص يُؤثر ولا يتأثر، والمفسر يتأثر بالنص ولا يؤثر فيه.

وكلامنا هذا هو من البديهيات المعروفة من الواقع الملموس بالضرورة. لكن الرجل خالف ذلك بلا دليل لغايات مذهبية في نفسه يريد الوصول إليها و الانتصار

(1) التفكير في زمن التكفير ص:39،38،154 وفلسفة التأويل ص:11،13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت