الصفحة 107 من 643

لها، ولو بإنكار بديهيات الشرع والواقع. وهذا أمر كشفنا جانبا منه هنا، وسينكشف المزيد منه لاحقا إن شاء الله تعالى.

و مما يبطل زعمه أيضا أننا درسنا نصوص نصر حامد أبي زيد، فلم تتغير و لا أثرنا فيها، و لم تتفاعل معنا، ولا كان في مقدورنا فعل ذلك فيها، فهذا لم يحدث ولن يحدث. و حتى الرجل نفسه لا يقبل أن يحدث ذلك لكلامه، و لو حدث ذلك فرضا، لاتهم من فعله بتحريف كلامه والاعتداء عليه. لكنه زعم أن ذلك يحدث لنصوص الشرع عندما يتعامل معها المفسرون!!.

و أشير هنا إلى أن النص إذا كان مُحكما، فإنه لا يحتمل إلا معنى واحدا، و لن يستطيع العقل التلاعب به. وإذا ما أصر على ذلك، فإنه سيحرّفه، ويقع في تناقض مع النص نفسه، ومع النصوص الشرعية المُحكمة الأخرى، ومع روح الشرع ومقاصده أيضا. فيكون تفسيره باطلا مرفوضا شرعا، وعقلا، و واقعا. لأنه قام بعملية تحريف للنص ولم يقم بتفسيره بطريقة صحيحة. فانكشف عمله التحريفي.

وأما إذا كان النص الشرعي متشابها يحتمل عدة أوجه، فإنه -مع ذلك- يبقى محافظا على ذاتيتة العامة، و معناه الإجمالي غير المتناقض. لأنه- في هذه الحالة- يكون يحتمل تفسيرات متنوعة ضمن اختلاف التنوع لا التناقض. لكنها إذا تناقضت فهذا يعني أنه يوجد خلل وانحراف في التفسير أدى إلى تناقض النص مع نفسه، بمعنى أنه تعرض لتفسير غير صحيح. لأن النص المتشابهه يحتمل اختلاف التنوع، ولا يحتمل اختلاف التناقض. لأن الوحي كتاب إلهي مُحكم مُفصل لا يأتيه الباطل أبدا.

و من حق المفسر أن يقرأ النص المتشابهه من معناه الظاهر والخفي إن كان يقبل ذلك. فيقرأ ما فوق السطور، وما تحتها، وما بينها، بطريقة علمية صحيحة على أساس من الشرع، والعقل معا. ولا يحق له أن يُحمّل النص ما لا يحتمل، و يقوّله ما لم يقل. وإذا ما حمّله ذلك فإنه سيقع في تناقض بين تفسيراته المحتملة من جهة، و بينها وبين النصوص الشرعية المُحكمة التي لا تقبل التناقض من جهة أخرى. و إن هو أصر على تفسيراته التحريفية، فإن عمله سيكون باطلا، و لا قيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت