له شرعا ولا عقلا. ولن يستطيع الخروج من التناقض الذي وقع فيه.، ويبقى عمله مرفوضا من جهة، ولن يستطيع التأثير في النصوص وتغيير معانيها من جهة أخرى. فلا هو خرج من التناقض ولا هو قدم تفسيرا صحيحا موافقا للشرع والعقل معا.
و ثانيا إن قوله بأن العلاقة الجدلية بين النص والمفسر، لا تدعو إلى إلغاء الوجود التاريخي للنص، هو قول فيه تغليط، وتدليس، وتعطيل للشرع. لأن الرجل نفى عن الشرع سلطته الذاتية، و من ثم ألغى مضمونه الداخلي وتأثيره في الواقع، فأصبح نصا معطلا، له وجود تاريخي وليس له تأثير واقعي عملي حقيقي يفرضه من ذاته على الواقع. وهذا زعم باطلا لأن النصوص الشرعية كما أنها تحمل جانبها التاريخي فإنها أيضا تحمل جانبها العملي المستمر بالضرورة، فقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» -سورة النساء:103 - يثبت الجانبين التاريخي و التطبيق العملي المستمر.
علما بأن قول الرجل بالعلاقة الجدلية بين المفسر والنص أوقعه في تناقضين: الأول هو أن القول بالعلاقة الجدلية يستلزم أن يكون النص له سلطة ذاتية، كان الرجل قد نفاها عنه. لأن النص إذا كانت له علاقة جدلية فهو بالضرورة له سلطة ذاتية. والثاني هو أن القول بالعلاقة الجدلية يستلزم أن النص له تأثير فكري وعملي في المفسر، و الرجل قد نفى ذلك عنه، عندما زعم أن قول الرجال وقدراتهم هي التي تحدد الدلالات وتصوغ المعاني. فأغفل سلطة النص، وتأثيره في تحديد المعنى. فالرجل متناقض ولا مخرج له منه إلا بالفهم الصحيح للوحي وفق المنهج الشرعي الذي اقره الشرع بنفسه [1] .
و ثالثا ليس صحيحا ما زعمه الرجل بأن المفسرين هم الذي جعلوا النصوص الشرعية ناطقة خارج زمانها ومكانها وظروفها التي ظهرت فيها. فهو يريد أن يقول: إن القول بصلاحية دين الإسلام لكل زمان ومكان، هو مما أضفاه المفسرون على دين الإسلام، وليس هو منه. وهذا افتراء على الشرع والمفسرين معا. لأن
(1) سنتناول هذا الموضوع ونتوسع فيه لاحقا إن شاء الله تعالى.