الصفحة 109 من 643

القول بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان هو أمر معروف من دين الإسلام بالضرورة. بدليل الشواهد الآتية: أولها إن ختم النبوة بمحمد- عليه الصلاة والسلام- وإرساله إلى الإنس والجن كافة يستلزم أن يكون الإسلام صالحا لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

والثاني هو أن قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا» سورة المائدة:3 - . يعني أن الدين كامل تام ارتضاه الله لنا دينا، و هذا يعني أنه لا دين بعده، وأنه دين صالح لكل زمان ومكان.

والشاهد الثالث مفاده هو أن الله تعالى نصّ صراحة على أن الدين عنده هو الإسلام ولا يقبل دينا غيره، لقوله سبحانه: «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ» -سورة آل عمران:19 - ، و «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» -سورة آل عمران:85 - . وهذا يستلزم أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وإلا ما جعله الله حجة على البشر، وما اتخذه دينا له، وما أمر الناس بعبادته على أساس دين الإسلام.

وهو قد بنى زعمه هذا على قوله الباطل في إنكار بأن يكون للوحي سلطته الذاتية، وتحميل الفكر الديني بأنه هو الذي أضفى على الشرع سلطته وشموليته وحاكميته. وهذا الزعم سبق أن ناقشناه فيه وأبطلناه. و هو هدم للوحي أقامه صاحبه على إنكار ضروريات الشرع، بلا دليل صحيح ولا ضعيف، وإنما أقامه على مذهبيته العلمانية المتعصبة والمحرفة للنصوص ليصل إلى الزعم بأن الشرع هو وليد زمانه الذي ظهر فيه، وهو اليوم قد تجاوزه الزمن ولا يصلح لنا ولا لزماننا. وزعمه هذا مخالف للشرع والعقل معا، قد سبق أن بينا ذلك مرارا.

و أما قوله بأن العلاقة بين المفسر والنص تثير معضلات على المستويين الوجودي والمعرفي. فهو اعتراف خطير وهام جدا، اعترف فيه الرجل بما يثيره منهجه التحريفي من معضلات وإشكالات في تفسيره للوحي. فلو كان منهجا صحيحا سليما موافقا للشرع والعقل ما أثار ذلك. و السبب الأساسي في ذلك، هو نفي الرجل لسلطة الوحي الذاتية من جهة، وتقديم العقل على الشرع من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت