الصفحة 112 من 643

وردا عليه أقول: إن قوله هذا غير صحيح في معظمه، وفيه تغليط وتدليس، وتحريف للشرع وتلاعب به. لأنه أولا إن الرجل لم يكن موضوعيا ودقيقا ولا واضحا ولا صريحا في استخدامه لمصطلح: سلطة النص التي نفاها ودعا إلى التحرر منها أيضا. فظاهر كلامه هو الدعوة إلى التخلص من نصوص الشرع. وهذا أمر واضح ومفهوم من كلامه دون لُبس ولا غموض. ثم أنه عندما أُنكر ذلك عليه و نُسب إلى أنه يدعوا إلى تعطيل الشرع تظاهر بأنه يدعو إلى التحرر من سلطة شُراح و مُفسري النصوص لكن الرجل- بعد ذلك- استمر في استخدام نفس المصطلح وهو: التحرر من سلطة النصوص. وتعبيره هذا واضح مُحكم ليس متشابها، و عليه فلا يقال: إنه يحتمل معنيين أو أكثر. فهو واضح وشاهد على أن الرجل يقصد بذلك نصوص الشرع. لذا فإن ما قاله الرجل في شرح مقصوده يبقى ناقصا، لأنه لا يرفع المعنى الظاهر والمفهوم من عبارة: التحرر من سلطة النصوص. لذا فيحق لنا أن نتهمه بأنه يتعمد التظليل والتلاعب والتدليس. لأنه لو كان فعلا يقصد من كلامه الشرح الذي ذكره، لكان عليه أن يفرق بين نصوص الشرع ونصوص البشر. كأن يقول: سلطة النصوص الشرعية، أو سلطة نصوص الوحي، مقابل: سلطة نصوص البشر، أو سلطة شروح المفسرين. لكنه لم يفعل ذلك، وظل يستخدم ذلك التعبير الذي ينفي فيه سلطة الشرع من جهة، ويطعن في الشرع نفسه من جهة أخرى.

فلماذا هذا الإصرار على ذلك، مع أنه تعبير يضر صاحبه، و يفضحه وحجة عليه؟!. واضح من ذلك أن الرجل كان يعبر عن موقفه بصراحة من الشرع، فإذا انتقده خصومه في ذلك زعم وتظاهر أنه يقصد بذلك نصوص الشراح والمفسرين ولا يقصد الشرع نفسه. مع أن الواجب عليه شرعا وعقلا وعلما أن يكون دقيقا في ألفاظه وتبريراته. وعليه فإن إصرار الرجل على استخدام ذلك التعبير دليل دامغ على أنه يسعى فعلا إلى تعطيل الشرع وتحجيمه، لتحل العلمانية محله كبديل لدين الإسلام. فالرجل داعية علماني متطرف متعصب محرف، قال بتلك المزاعم بعدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت