ونحن هنا قد كشفنا خطة الرجل التحريفية للشرع، وقد سبق أن أبطلنا مزاعمه التي اعتمد عليها؛ ليتبين للقارئ أن الرجل كان يعمل على هدم دين الإسلام وتعطيله. وأنه لم يكن صادقا عندما زعم بأنه لا يعمل على تعطيل الشرع. علما بأنه -لتحقيق خطته- افترى على الشرع والعقل والفكر الديني وممثليه، ولم يجد في ذلك حرجا، ما دام يُحقق له ما خطط له سلفا. فالغاية تبرر الوسيلة!.
و ثالثا إن الرجل لا يبالي بأخطائه وتناقضاته من أجل تحقيق أهدافه. فمن ذلك أنه نفى أن تكون للشرع سلطة ذاتية فاعلة في الواقع مع أن زعمه هذا مخالف للشرع جملة وتفصيلا من جهة، ومخالف لما هو معروف من دين الإسلام بالضرورة من جهة أخرى. و منها أيضا أنه اتهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمخالفة النص الصريح الذي لا يحتمل التأويل عندما منع المؤلفة قلوبهم من أخذ نصيبهم من الزكاة، وعندما أوقف قطع يد السارق في مجاعة عام الرمادة. فهذا تناقض مع زعمه السابق في نفيه لسلطة الشرع ونسف له من جهة، واعتراف منه بأن النص الشرعي له سلطة ذاتية متنوعة وفاعلة تتعلق بالواقع من جهة ثانية. و للنصوص الشرعية أحكام مُحكمة لا تقبل التأويل ولا تحتمله من جهة ثالثة. وأنها ليست تابعة لفُهوم البشر حسب أهوائهم ومصالحهم، وإنما هي نابعة من سلطتها الذاتية وافقت إرادة البشر أم خالفتها. فالرجل -باعترافه هذا- يكون قد هدم كل ما بناه و دافع عنه، لكنه- مع ذلك- لا يبالي بما وقع فيه، لأن له غايات مسبقة يعمل على تحقيقها حتى وإن خالف الشرع والعقل والعلم، وتناقض مع نفسه.؛ لأن هواه ليس في ذلك، وإنما هو في الغايات التي يعمل على تحقيقها!!.
وأما ما قام به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو ليس كما وجهه حامد أبو زيد وأراد أن يوهمنا به. و إنما هو اجتهاد منه في تعامله مع الشرع، وليس تعطيلا لشرع ومخالفة له، ولا أنه أبى الانصياع له. فهو اجتهد في تطبيق الشرع حسب الظروف المستجدة في زمانه، معتمدا على روح الشريعة ومقاصدها، و مصالح المسلمين بجلب المصالح ودرء المفاسد. كل هذا تم على أساس سلطة الشرع