الأفراد والجماعات إلى يومنا هذا في مختلف أقطار العالم الإسلامي بل وفي العالم كله.
وفيما يخص زعمه بأن الواقع هو منشأ النص والمُطور له، وهو الذي كان من ورائه. فهو زعم غير صحيح، لأن الرجل نظر إلى الأمر من زاوية واحدة، وبنظره جزئية مبتورة عن الأصل والهدف في موقفه السابق. و الدليل على أن الوحي هو المتحكم في الواقع و المنشئ والموجه له فكرا وسلوكا وغاية الشواهد الآتية: أولها هو أن الواقع الطبيعي والبشري كله مخلوق لله تعالى خلقه سبحانه بقوله: «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شيئا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» -سورة يس:82 - . فليس لهذا الواقع استقلالية ذاتية حقيقية، فهو تابع لخالقه و ليس متبوعا. و الشاهد الثاني هو أن الوحي نزل لتغيير الواقع، ومن ثم فهو الحَكَم والموجه. والثالث -الأخير - هو أن الله تعالى خلق الإنسان وحدد له الغاية التي خلقه من أجلها، ومن ثم فليست له استقلالية ولا قدرة على تغيير ذلك. فهو مأمور واجب عليه أن يكون عبدا لله، و إلا سيكون مصيره الخسران المبين. ومن ثم فليس للواقع البشري الحق و القدرة على أن يحدد لنفسه الغاية التي خُلق من أجلها، و لا أن يُغيرها. وهذا يعني أن الإنسان تابع للوحي: إيجادا وتوجيها وغاية، فأين ما زعمه الرجل؟!.
لكن ذلك لا يعني أن الوحي لم يتفاعل مع الواقع الإنساني، ولا يعني تفاعله معه أنه كان تابعا له وهو الذي أوجده. وإنما الصواب في ذك هو أن الله تعالى أنزل الوحي ليغير الواقع الإنساني السيئ، وليس الواقع هو الذي انزله. و هذا يعني أن تفاعل الوحي مع الواقع كان عن كمال وأولوية، و إرادة وهيمنة، وعن أمر ونهي، و لم يكن عن تبعية ونقص. وعندما ختم الله تعالى رسالاته السماوية برسالة خاتم الأنبياء محمد - عليه الصلاة والسلام - واختياره من قريش، ثم من بني هاشم. لم يكن للواقع في ذلك دخل في الأمر، ولا في النهي، ولا في الوجوب أبدا، وإنما تم كل ذلك وفق الإرادة الإلهية الحكيمة المطلقة. ولا يستطيع أي واقع تغيير واقعه لإيجاد رسالات إلهية جديدة أخرى، بدليل أن الواقع الإنساني العالمي كان سيئا زمن عيسى - عليه السلام - و بعده، ومع ذلك لم يكن عيسى رسولا إلى كل