الصفحة 123 من 643

العالم، ولا ظهر أنبياء آخرون بعده خلال 6 قرون قبل بعثة محمد رسول الله - علليه الصلاة والسلام -.

و عندما ظهر النبي الخاتم، فلماذا لم يظهر في مناطق أخرى من العالم الشبيهة بالجزيرة العربية، وربما كانت توجد مناطق أكثر ظلالا من قريش؟ ولماذا ظهر في قريش ولم يظهر في قبيلة أخرى في اليمن مثلا؟ ولماذا ... ولماذا ... ؟ وحتى بعد ظهور النبي الخاتم فإن كثيرا من الشعوب لم تصلها رسالة الإسلام إلى يومنا هذا، كالذين يعيشون في أدغال إفريقيا والأمازون. فلماذا لم يظهر منهم أنبياء، إذا كان الواقع هو الذي ينشئ الوحي والرسالات على ما زعمه حسن حنفي؟!.

وأما ما زعمه بأن كلام الله - في حقيقته- هو كلام الإنسان، فهذا زعم باطل وكلام مضحك، مردود على صاحبه المُغالط والمُتلاعب بالألفاظ، والمفتري على الشرع والعقل والناس. فمتى كان كلام الله هو نفسه كلام الإنسان؟!. فإذا كان كلام زيد ليس هو كلام عمرو، فمن باب أولى أن يكون كلام الله ليس هو كلام الإنسان. والقرآن الكريم شاهد على نفسه بأنه كلام الله حقيقة، فمع أنه مكتوب بلغة الإنسان، فهو ليس كلاما إنسانيا، وإنما هو كلام إلهي معجز. لذا تحدى به الله تعالى الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، ويأسهم بأنهم لن يأتوا بمثله أبدا. وأخبرنا أنه لو انزله على جبل «لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» -سورة الحشر:21 - . فهو ليس كلاما بشريا لذا تحدى الله تعالى به الإنس والجن معا. ولا يوجد كتاب يماثله في العالم بأسره، مع أن الكتب الدينية المقدسة عند أصحابها البشرية منها والمحرفة كثيرة ومتشابهة في أخطائها وخرافاتها. لأنها ليست وحيا إلهيا، وإنما هي أعمال بشرية [1] . لكن القرآن الكريم لا يصدق ذلك عليه تماما، وقد وصفه الله تعالى بأنه: «تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ» -سورة السجدة:2 - ،و «كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» -سورة هود:1 - . لكن الرجل تناسى ذلك وأغفله، وتمسك بالأهواء والظنون والشبهات لغايات في نفسه.

(1) انظر مثلا: موريس بوكاي: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة. و محمد أبو زهرة: الديانات القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت