الصفحة 128 من 643

وجدالها إلى البشر في واقع تاريخي محدد. إنها محكومة بجدلية الثبات والتغير. فالنصوص ثابتة في المنطوق متحركة متغيرة في المفهوم" [1] ."

و أقول: أولا ليس صحيحا أن الواقع: من لغة، و تفاعل، وزمان، ومكان يؤدي إلى تحويل الوحي الإلهي إلى علم إنساني. فهذا افتراء على الشرع والعقل والواقع، لأن الله تعالى وصف وحيه بأنه كلام الله بعدما إنزله على رسوله وتكوّن المجتمع الإسلامي، وتفاعل الناس معه بدليل قوله سبحانه: «وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ» -سورة التوبة:6 - ،و «يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا» -سورة الفتح:15 - .وكذلك رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فإنه وصف القرآن الكريم بأنه كلام الله بعدما نزل عليه وقرأه على الناس في قوله:"أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدى هدى محمد - عليه الصلاة والسلام-" [2] .و كذلك الصحابة- رضي الله عنهم - فقد كانوا يصفون القرآن الكريم بأنه كلام الله [3] . فالقرآن الكريم كان كلام الله وما يزال كذلك، ولن يتحول إلى علم إنساني. ولماذا يتحول ?. فبما أنه كلام الله وقد تولى الله حفظه لفظا ومعنى فإنه لن يتأثر بقراءة الناس له، ولا بزمان، ولا بمكان، ولا بلغة ولا بتفاعل الناس معه. ونحن عندما نقرأه لا نغير معناه ولا حروفه، ولا شكله ولا خطه، فمن أين يأتيه التغير المزعوم ?!.

وأما الاحتجاج باللغة فلا يصح، لأن اللغة هي مجرد وسيلة ناقلة للكلام، ولا دخل لها أبدا في تغيير الألفاظ والمعاني، ويمكن أن ننقل بها أي كلام ولا يتغير. فما بالك بكلام الله تعالى الفعال لما يرد؟، إنه سبحانه يتكلم بما شاء من لغة، وكيفما يشاء. وبما أنه سبحانه تكفل بحفظ وحيه المكتوب فلا يمكن أن يتحول الوحي الإلهي المكتوب إلى علم أنساني.

(1) حامد أبو زيد: نقد الخطاب الديني، ص:119

(2) النسائي: المجتبي من السنن، ج3،ص:58، وقد صححه الألباني في مشكاة المصابيح ... ص:209

(3) الذهبي: مختصر العلو للعلي الغفار اختصره الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت 1412هـ، ص:16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت