الصفحة 134 من 643

تتناسب مع طبيعتها الإلهية الخاصة بها. وهي في النهاية نصوص بشرية من جهة، وهي بالضرورة نصوص تاريخية من جهة أخرى. لأن دلالتها لا تنفك عن النظام اللغوي الثقافي الذي تُعد جزءا منه. وهي نصوص بشرية أيضا بحكم انتمائها إلى اللغة والثقافة زمن تشكلها وإنتاجها في فترة تاريخية محددة. وزعم أيضا أنه تبنى ذلك على أساس موضوعي يستند إلى حقائق التاريخ والنصوص ذاتها [1] .

وقد وافقه على زعمه هذا الكاتب المصري سيد القمني الذي زعم أن الشريعة كانت إلهية، إلا أنها أصبحت إنسانية عندما فُهمت وفُسرت وطُبقت على أرض الواقع [2] .

ثم زعم نصر حامد أبو زيد أن النص تكوّن من الواقع: من لغته وثقافته، فصبغت «مفاهيمه من خلال حركته بفاعلية البشر، تتجدد دلالته. فالواقع أولا، والواقع ثانيا، والواقع أخيرا» [3] .

وردا عليهم أقول: أولا إن ما زعمه هؤلاء باطل من ثلاثة أوجه أساسية: الأول مفاده هو أنه بما أن القرآن الكريم وحي الله وكلامه، وأنه خاتم الرسالات، وأنه كتاب معجز تحدى الله به الإنس و الجن معا، وأنه يمثل دين الله تعالى الذي لا يقبل دينا سواه، وأن الرسول الذي جاء به هو خاتم الأنبياء مرسول إلى الإنس والجن معا، وأن الشريعة التي جاء بها هي شريعة خالدة وصالحة لكل زمان ومكان، فإن كل ذلك يستلزم بالضرورة أن الوحي الإلهي- القرآن- لم يكن انعكاسا لثقافة ولا لمجتمع، ولا لأفراد ولا لجماعات. و بهذا تسقط دعوى الثقافة والظروف التاريخية التي زعمها هؤلاء.

والوجه الثاني هو أن الله تعالى أنزل وحيه لتغيير الواقع الجاهلي العربي والعالمي معا ليخرج الإنسان من عبادة الأهواء والعباد إلى عبادة رب الكون والعباد. وهذا يعني بالضرورة أنه- أي الوحي الإلهي- لم يكن انعكاسا ولا نتاجا للواقع العربي الجاهلي ولا العالمي. علما بأن الواقع الإنساني في منذ نشأته الأولى

(1) : نقد الخطاب الديني، ص:203،206

(2) سيد القمني: الخروج على النص: مقالات سيد القمني على موقع: محاور، شبكة الأنترنيت

(3) حامد أبو زيد: نقد الخطاب الديني، ص:130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت