الحديث والفلاسفة ... . فالرجل استشهد بشاهد ضده و أبطل به زعمه، وكأنه لا يفرق بين دين الإسلام كوحي إلهي مصدره القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له، وبين تاريخ الإسلام وأهله. أو أنه تعمد ذلك ليغالط ويدلس به على القراء بأن دين الإسلام متعدد ليصل إلى غايات في نفسه خطط لها سلفا.
علما بأن تلك الفرق والمذاهب والاتجاهات لا تعبر بالضرورة عن دين الإسلام تعبيرا كاملا صحيحا. وإنما هي تعبر أساسا عن فكرها ومصالحها وخلفيتها المذهبية لتصل إلى ما تريد الوصول إليه باسم الإسلام. وكلما كانت صادقة في إيمانها و نيتها، ومستقيمة في الالتزام بالمنهج الشرعي في الفهم والتطبيق، كانت أكثر صوابا وقربا من الشرع، والعكس صحيح. وقد يصل انحراف بعضها عن الشرع إلى حد الضلال والردة والكفر بدين الإسلام كلية. وهذا قد حدث فعلا في التاريخ الإسلامي، وما يزال ذلك مستمرا إلى يومنا هذا. فبعضها ليس لها من الإسلام إلا الاسم، وكُتب الفِرَق والمِلل شاهدة على ذلك. فالشرع هو المنطلق والحَكَم والمِحَك، وليست فهوم واتجاهات و أهواء الفرق والمذاهب. فهي لا تمثل دين الإسلام بالضرورة، لكنها تمثل بالضرورة فكرها ومصالح أصحابها. وحتى الطوائف والمذاهب الصحيحة المنهج والسليمة النوايا فهي ليست الإسلام ذاته، وإنما هي تمثل الفهم الصحيح له والأولى به.
والإصرار على وجود إسلام واحد ليس إصرارا على الباطل، ولا إنكارا للحقائق، ولا انحرافا عن الشرع والعقل، والواقع العلم. وإنما هو إقرار بالحقيقة الشرعية والتاريخية الواقعية بأن الإسلام دين واحد، وهذه حقيقة ثابتة كالشمس في رابعة النهار، ومن ينكرها فهو مُتعصب مُحرّف متبع لهواه لا لعقله. ومن يُصر على ذلك فعلى عقله السلام.
وثانيا إن النتيجتين اللتين حذر منهما حامد أبو زيد لا تصحان، و هو مخطئ فيما ذهب إليه. لأن النتيجة الأولى لا يصح التحذير منها أبدا، لأنها حقيقية واقعية محسوسة وهي أن الإسلام وحي الهي ودين واحد لا يتغير ولا يتأثر بحوادث التاريخ ولا الواقع، ولن يستطيع مخلوق أن يحرفه، أو يأتي بمثله. فهو الأصل