الصفحة 147 من 643

الإسلام تقوم على دين الله تعالى، فهي لا تنظر إلى رعيتها انطلاقا من اللون، ولا من العرق، ولا من الجنسية، ولا من الجغرافيا، وإنما تنظر إلى رعيتها من انطلاقا من الدين. لأن الله تعالى هو الذي خلقنا وفرض علينا عبادته، فجعل المقياس في موقفه من بني آدم هو الإيمان والعمل الصالح، لقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} -سورة الحجرات:13 - ،و {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} -سورة البقرة:82 - .

فالبشر عباد الله، والأرض أرضه، والأموال أمواله، فاختار سبحانه و تعالى أن يكون الإيمان والعمل الصالح هما المقياس الذي ينظر به إلى عباده، و يفرق به بينهم أيضا. فهل في هذا عيب، أو نقص، أو ظلم؟! كلا أنه لا شيء فيه من ذلك، فهو سبحانه حكيم خبير، وعزيز حكيم، وفعال لما يريد، ولا يظلم أحدا. ومن ثم فلا يحق لأي إنسان أن يعيب أمرا على خالقه، ولا أن يعترض عليه عندما جعل الإيمان والعمل الصالح هما الحَكَم في نظر الله تعالى إلى عباده.

وأما زعمه بأن الواقع الحالي استقربه مبدأ المساواة بين البشر بصرف النظر عن الدين، واللون، والجنس. فهذا تغليظ لأن الدول الحديثة هي دول علمانية أسقطت الدين من مبدئها في النظر إلى رعيتها. لأنه لا أهمية له عندها في الحياة العملية، و كثير منها تعاديه وتحاربه وتضيق على أهله. و التي لا تفعل ذلك معه، فهي قد فصلته عن الدولة والمجتمع بشكل كبير جدا. وكل تلك الدول أبعدت الدين كمقياس لها، واتخذت مقياسا آخر في النظر إلى رعيتها هو مقياس الجنسية والمواطنة. فهي تفرق بين رعيتها بذلك المقياس فتفرق بين صاحب الجنسية الأصلية والجنسية المكتسبة، وبين الجنسية المكتسبة قديما والمكتسبة حديثا، وبين المقيم الشرعي وغير الشرعي، وبين المهاجر الشرعي وغير الشرعي. وهذا المقياس هو الذي تُبنى عليه الحقوق والواجبات والمعاملات، وهي تختلف حسب اختلاف نوع الجنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت