الصفحة 149 من 643

ذلك، فلا ينفصل عن عقيدة الإسلام وشريعته. لذا يجب النظر إلى الميراث عامة ونصيب المرأة منه خاصة من المنظور الشرعي الصحيح و الشامل، و إلا وقعنا في الخطأ والخلط، والتحريف وسوء الفهم للشرع.

وثانيا أن زعم حامد أبي زيد بأن الشرع لم يسو بين الرجل والمرأة في جميع تشريعاته. هو زعم باطل ومضحك، وفيه جهل بالشرع. فهو إما أنه لا يعي ما يقول، و إما أنه صاحب هوى قال ذلك عمدا للطعن في الشرع!. لأن العلاقة بين الرجل والمرأة تقوم على أساس المساواة لا على أساس التفريق و عدم المساواة بينهما. فالتسوية بينهما في الإسلام هي الأصل والتفريق بينهما هو الاستثناء بناء على الخصوصيات التي يختص بها كل منهما عن الأخر، حسب الاختلافات الخَلقية والوظيفية عند كل منهما.

والشواهد على أن الشرع سوى بين الرجل والمرأة كثيرة جدا، منها أنه سوى بينهما في أصل الخلقة والعبادة، فكل منهما مكلف بالعبادة ومسئول عن أعماله. و كل منهما مأمور بأن يؤمن بأركان الإسلام الخمسة، فلا توجد أركان خاصة بأحدهما دون الآخر، و لا طالب المرأة بالإيمان بركنين ونصف. وكل منهما مطالب بالصلوات الخمس وركعاتها وأورادها، فلم يفرض على الرجل خمس صلوات وعلى المرأة صلاتين ونصف، ولا فرض على المرأة نصف ركعات الصلوات الخمس.

كما أنه لا يوجد فرق بين الرجل والمرأة في حدود السرقة والزنا وشرب الخمر، ولا في أصول الحج والعمرة، فكل منهما يطوف بالكعبة ويسعى بين الصفا والمروة ويقف على عرفة. و هذا الذي ذكرناه معروف من دين الإسلام و لا يحتاج إلى توثيق [1] .

وأما نصيب المرأة في الميراث فهو ليس كما زعم الرجلان: حامد أبو زيد وجورج طرابيش فزعمهما باطل مردود عليهما، لأنه لا يوجد في الشرع بأن نصيب المرأة دوما هو على النصف من نصيب الرجل. فهذا لا يصح، وافتراء

(1) لكن مع ذلك انظر مثلا:.سابق: فقه السنة، مج 2،ص:406،461 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت