الصفحة 150 من 643

على الشرع، وهما قد اغفلا مواضع كثيرة في الميراث لا يكون فيها نصيب المرأة على النصف من نصيب الرجل. والحقيقة هي أن المرأة ليس لها نصيب واحد في الميراث، وإنما تأخذ نصيبها في شريعة الإسلام حسب موقعها في التركة التي تقسم حسب مواقع الأفراد المعنيين بالميراث. فقد تكون أما، أو أختا، أو زوجة، أو جدة، أو عمة ونصيبها في هذه الحالات ليس واحدا ولا يكون دوما على النصف من الرجل فقد يساويه، وقد يقل عنه، وقد يزيد عليه. فمن ذلك أنه يتساوى نصيب المرأة مع الأب لقوله سبحانه: «وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ» -سورة النساء:11 - ، ويتساوى أيضا في حالة ميراث الإخوة للأم لقوله سبحانه: «وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فإن كَانُوَا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ» سورة النساء:12 - . و قد تأخذ المرأة نصيبا كبيرا في حالات أخرى، فتأخذ نصف التركة إذا كانت بنتا واحدة، وتأخذ ثلثي التركة في حالة وجود بنتين فأكثر، ويؤول باقي التركة إلى الورثة الآخرين من الرجال والنساء معا، لقوله تعالى: «فإن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ - سورة النساء:11 - . فنصيب المرأة ليس دائما على النصف من نصيب الرجل، ولا هو اقل منه دوما، بل توجد حالات تأخذ فيها المرأة اكبر من الرجل حسب موقعها في الأسرة والعائلة.

وأما اخذ البنت للنصف مع أخيها الذكر فهذا ليس ظلما للمرأة ولا إجحافا في حقها، وإنما هو عين الحق والعدل، وخلافه هو الظلم و الإجحاف في حق أخيها، لأنه هو المكلف شرعا بالقوامة و الإنفاق على البيت وليست المرأة. فنصيبها يبقى عندها، ونصيبه هو ينفقه على نفسه و زوجته و أولاده، وعلى الذين يكفلهم من أبويه وإخوته إن وجدوا.

و ثالثا إن دعوة حامد أبي زيد إلى الاجتهاد في نصيب المرأة من الميراث الذي حدده الشرع بدعوى التطور التاريخي ومسايرة الواقع. هو دعوة باطلة مشبوهة، و زعم مخالف للشرع والعقل معا. لأن الله تعالى أكمل دينه وأحكمه وفصله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت