الصفحة 152 من 643

قد دافع عنهما، و دعا إليهما، و حث على التمسك بهما، وبشر بهما كحل لمشاكل الإنسان من جهة، و حرّف الإسلام من أجلهما من جهة أخرى!.

والرجل متعصب للباطل وغير موضوعي مع نفسه ولا مع غيره. لأن الباحث الموضوعي النزيه لا يسمح لنفسه بأن يتدخل في أديان ومذاهب غيره، و يُصر على تحريفها ويدعو أصحابها إلى ممارسة ذلك مع أديانهم ومذاهبهم. إنه لا يحق له أن يدعو إلى ذلك، أو يكذب عليها، أو يُحرف نصوصها، أو يحملها مالا تحتمل. لأنها ليست ملكه، فإما أن يُؤمن بدين أو بمذهب منها، وإما أن يتركها كلها، ويبحث لنفسه دينا آخر. و إذا كان من حقه أن ينتقدها بطريقة علمية، فإنه لا يحق له أن يبدل نصوصها ويحرفها، أو يفرض عليها أفكاره. لكن حامد أبا زيد لم يلتزم بذلك وسمح لنفسه بأن يحرف الشرع ويهدمه دون دليل صحيح، بدعوى الاجتهاد و مسايرة الواقع.

ورابعا إن الرجل تظاهر بالغيرة على الشرع في دعوته إلى الاجتهاد لتغيير أحكام الشريعة. بدعوى أن عدم ممارسة ذلك يؤدي إلى انهيار دعوى صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان من أساسها من جهة، و يُؤدي إلى اتساع الفجوة بينها وبين الواقع من جهة أخرى!!. وهذا زعم لا يصح، لأن القول بصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ليس هو مجرد دعوى، وإنما هو حقيقة شرعية ثابتة، ومن ضروريات دين الإسلام الشامل الكامل المُحكم المُفصل. وزعمه هذا هو في الحقيقة هدم للشرع وتفويض له، بدعوى التطور والمواكبة. فهذا تغليط وتدليس، وتلاعب بالشرع وتحريف له، لأن إثبات صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان هي من أصول الدين من جهة، و تتحقق في الواقع بالعودة إلى الشريعة نفسها وتحكيمها في كل ظروفنا من جهة أخرى. ولا تتم بتحريف الشريعة بدعوى التطوير والمواكبة مع العصر حسب زعم الرجل. فهذا تحريف مُتعمد للشرع وتعطيل له، وهذا الذي يريده الرجل.

فإذا أخذنا بزعمه التحريفي فالشريعة تصبح غير صالحة لكل زمان ومكان، لأنه يؤدي إلى تحريفها وتعطيلها وإحلال شريعة أخرى محلها. و من ثم لا يبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت