الصفحة 154 من 643

من المدين نظير التأجيل، و هذا مذكور في قوله تعالى: «فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ» -سورة البقرة:279 - . وهذا النوع من القروض هو الغالب على المعاملات المالية في العالم [1] . وهو من أسباب الأزمة العالمية الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي في وقتنا الحاضر (2009 - 2010) ، ومن المعروف أن البنوك الإسلامية المعاصرة لم تتأثر بهذه الأزمة كما تأثرت بها البنوك التقليدية لأنها لا تتعامل بالربا.

و بذلك يتبين جليا أن النماذج الأربعة التي استشهد بها نصر حامد أبو زيد في قوله بخضوع الشريعة الإسلامية للتاريخية، وأن بعض أحكامها قد فقدت صلاحيتها في الوقت الحاضر. ما هي إلا افتراء على الشرع، وتحريف له وتغليط وتدليس على القراء.

وأما المجموعة الثالثة فموضوعها العلاقة بين الوحي وأسباب النزول وتتضمن طائفة من الأباطيل قال بها بعض أدعياء العقلانية نذكرها من خلال المواقف الآتية:

أولها مفاده هو أن حسن حنفي زعم أن الواقع هو المُتحكم في نزول الوحي لأنه «لا يشك أحد في أن أسباب النزول تعني أن الوحي الإسلامي نداء من الواقع، وليس فرضا عليه. فالواقع أسبق من الفكر، من حيث مناهج التغيير الاجتماعي، وحصر المشكلات، وطريقة التفسير، فتحريم الخمر كانت بدايته واقعة سكر ... » [2] .

وردا عليه أقول: أولا سبق أن بينا بالأدلة الدامغة أن الوحي هو الأسبق من العقل والواقع معا، كما أن الواقع هو انعكاس لأفكار البشر وسلوكياتهم ومصالحهم. و لا يصح أن يكون حَكَما إلا إذا وافق الشرع الصحيح، والعقل الصريح والواقع الصحيح من جهة، و أن كلا من الإنسان والواقع والعالم مخلوق لله تعالى من جهة أخرى. وبما أن الوحي كلام الله تعالى فالأمر كله له سبحانه، فله الخلق

(1) انظر مثلا: أبو الأعلى المودودي: الربا، دار الفكر، بيروت، ص:44 وما بعدها. والسيد سابق: فقه السنة،32، ص: 188

(2) حسن حنفي: الدين والثورة في مصر، ج7،ص:258

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت