وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» -سورة الأنعام: 153 - ، و «وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فإن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ» -سورة المائدة:49 - . وقد أكمل الله تعالى دينه ورضيه لنا كاملا لا منقوصا، لقوله سبحانه «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا» -سورة المائدة:3 - فلم يقل لنا رضيت لكم بعضه، أو بعض مما تختارونه انتم منه!! بل حذرنا من ذلك وشنّع على من يفعله في قوله سبحانه: «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ -سورة البقرة:85 - .و حذر سبحانه رسوله من أن يفتنه الضالون فيترك بعض ما انزله الله عليه، فقال له سبحانه: «وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فإن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ» -سورة المائدة:49 - . فواضح ذلك أن الرجل مفترٍ مغالط يسعى لتحريف الشرع وتقويله ما لم يقل لغايات في نفسه!!.
و ثانيا إن كلا من الشرع والسيرة، وتاريخ الصحابة يشهد على أنه عندما كان الوحي ينزل كان المسلمون كلهم يلتزمون به، ولا يتركون منه شيئا، ولا يختارون منه ما يتفق مع ظروفهم ومصالحهم. بل كانوا يأخذونه كله، و لم تكن لهم الخيرة من أمرهم. وقد قال الله تعالى لرسوله: «فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» -سورة النساء:65 - ،و «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا» -سورة الأحزاب:36 - . فأين الاختيار المزعوم الذي اختلقه حسن حنفي، و افتراه على الشرع والتاريخ معا!!.
و بذلك يتبين أن الشرع حرم علينا بأن نختار من الشرع ما يتفق مع أهوائنا ومصالحنا، وتوعد من يفعل ذلك بسوء المصير. وأمرنا بأخذه و تطبيقه كله، وإذا لم نقدر على تطبيقه كله، نطبقه مرحليا حسب استطاعتنا وظروفنا. لقوله سبحانه: «