الصفحة 173 من 643

بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» -سورة الحجرات:15 - . فالذين آمنوا وعملوا الصالحات مصيرهم إلى الجنة، والذين كفروا وعصوا فمصيرهم إلى النار. فهذا هو المقياس الشرعي الوحيد الذي جعله الله تعالى فاصلا بين عباده. لكن الرجل خالف ذلك وجعل الفاعلية في الحياة نحو الخير والعدل هو المقياس بين البشر دون النظر إلى إيمانهم بالله ورسوله ودينه، أو كفرهم بذلك. فاتخذ مقياسا دنيويا نفعيا يشمل الذين آمنوا وعملوا الصالحات الدينية والدنيوية، والذين كفروا وعملوا الصالحات الدنيوية. فلم يفرق بين الطائفتين من حيث المنطلق ولا الغايات، وإنما المهم والأهم عنده هو الفاعلية الدنيوية من أجل الخير والسعادة الأرضية. فهو أبعد الشرع، واغفل يوم القيامة من جهة، واتخذ مقياسا منفعيا دنيويا مخالفا للشرع يوصل إلى الجنة الأرضية الموعودة حسب الرجل من جهة أخرى.

لكن هذا الحل هو مُخالفة صريحة للشرع، و هروب مما قرره الدين من جهة، و إشغال للإنسان بدنياه عما ينتظره من مصير محتوم عندما يموت من جهة أخرى. و هذه جريمة كبرى تُرتكب في حق بني آدم. والإنسان العاقل لا يرضى لنفسه أن يخالف شرع الله، و ينهمك في طلب دنياه لإشباع شهواته وأهوائه، على حساب مصيره المحتوم الذي ينتظره يوم القيامة. فدعوة حسن حنفي هي دعوة مسمومة مدمرة للإنسان، لا سند صحيح لها من الوحي، ولا من العقل، ولا من العلم.

وثانيا إنه لا يصح عقلا أن نسوي بين المؤمن بخالقه والكافر به، لأن الأول منسجم مع فطرته وموافق للشرع والعقل والعلم. وأما الثاني فهو معاند ومتكبر، وجاحد وعاصٍ للفطرة و الوحي، و العقل و العلم. رأس ماله الشكوك والشبهات، والظنون الأهواء من جهة، ويعمل ضد مصلحته الدينية والدنيوية من جهة أخرى. لأنه ليس من مصلحة الإنسان أن يرتكب جريمة الكفر بخالقه، ولأن كفره يكون وبالا عليه في الدنيا والآخرة، ولن يربح منه شيئا له قيمة حقيقية في الدنيا والآخرة. فلا هو اتبع الفطرة والبداهة، ولا اتبع الشرع والعقل، ولا اتبع مصلحته الحقيقية التي تضمن له سعادة الدنيا والآخرة. وإنما هو اتبع أهواءه وشهواته الدنيوية، فخسر سعادته الحقيقية في الدنيا والآخرة معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت