لكن المؤمن بخالقه خلاف ذلك تماما، فأمره كله خير، فهو منسجم مع فطرته وعقله وبديهياته، وفي تناغم مع الكون ومظاهره. فهو عقلاني بامتياز لأنه متبع للوحي الصحيح، والعقل الفطري البديهي الصريح، والعلم الصحيح. لذا لا يصح التسوية بين المؤمن والكافر، لأن الفارق بينهما كبير جدا: منطلقا وفكرا، سلوكا وعاطفة. وهذا خلاف ما أراد أن يوهمنا به حسن حنفي عندما هوّن من أهمية الفارق الذي يفصل بين المؤمن والكافر، وكأنه أمر ثانوي وجوده وعدمه سيان. و هذا عمل لا يليق و لا يصح، و زعم باطل مردود عليه شرعا وعقلا و واقعا.
و ثالثا إن الرجل مغالط أيضا عندما سوى بين نتائج كل من الإيمان والكفر، فزعم أن المهم هو الفاعلية في الواقع المؤدية إلى خير الإنسان وسعادته. ومعنى هذا أن كلا منهما قد تكون له نتائج مماثلة على أرض الواقع فتكون خيرا وعدلا على الإنسان. ومن ثم فلا يهم الكفر أو الإيمان بما أنهما يؤديان إلى نتائج واحدة، أو مماثلة. وهذا لا يصح شرعا، ولا عقلا، ولا واقعا. فأما شرعا فإن الله تعالى لم يسو بين المؤمن والكافر، وأشار مرارا إلى أن الإيمان شجرة طيبة و ثماره طيبة أيضا، وأن الكفر شجرة خبيثة وثمارها خبيثة أيضا. وأشار أيضا إلى أن الإيمان نور وهداية، وأن الكفر ظلمات وضلالات، كقوله سبحانه: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ» -سورة إبراهيم:24، 25 - ،و «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» سورة العنكبوت:45 - ،و «فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا» سورة البقرة:10 - ،و «وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ» -سورة النور:40 - ،و «لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ» -سورة الحج:53 - ،و «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ» -سورة المطففين:14 - ،و «َمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فإن لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى» -سورة طه:124 - ،و «وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» -سورة الزخرف:36 - ،و