الصفحة 175 من 643

{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} -سورة البقرة:257 - «َمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» -سورة التغابن:-. و قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ««عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [1] .

وأما عقلا فإنه من البديهي أن المبادئ المتناقضة لا تكون مُنطلقاتها و آثارها واحدة ولا متساوية في الغالب الأعم. و عليه فإنه لا يمكن أن تتشابه أحوال المؤمن النفسية والسلوكية مع أحوال الكافر النفسية والسلوكية. لأن المؤمن الصادق له أصول وغايات ينطلق منها، و يعمل لأجلها تختلف تماما عن الأصول التي ينطلق منها الكافر، ويعمل على تحقيق غاياتها. وهذا مُشاهد في الواقع فالمؤمن التقي عفيف طاهر الظاهر والباطن بعيد عن مظاهر الفسق والانحلال. وأما الكافر فمتبع لهواه، وغارق في الشهوات المحرمة، و ممارس لمختلف المنكرات، و مُجاهر لعصيان خالقه و تكذيب دينه.

و أما واقعا فالمجتمعات الكافرة بدين الإسلام هي من أكثر المجتمعات اضطرابا وقلقا، وحيرة وانحرافا، و شذوذا و انتحارا، وارتكابا للفواحش والمنكرات، وأحوالهم هذه ثابتة معروفة و منتشرة بينهم، تذكرها مختلف وسائل الإعلام، وهي بكثرة على الشبكة المعلوماتية. و هؤلاء يصدق عليهم قوله تعالى: «َمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فإن لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا» -سورة طه:124 - 125 - ،و «وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» -سورة الزخرف:36 - ،و «لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ» -سورة الحج:53 - .

(1) مسلم: الصحيح: دار الجيل بيروت، و دار الأفاق الجديدة , بيروت، دت ج 8 ص: 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت