للشرع وتقويض و هدم له. مع أن دين الإسلام أكد مرارا وتكرارا على أن الله خالق هذا العالم، وأنه سينتهي وستقوم يوم القيامة لا محالة، وان الجنة والنار حق. فالقول بخلق العالم هام جدا للمؤمن ولغير المؤمن، وعليه تنبني حياة البشر.
ولا تستقيم حياة أي إنسان على وجه الأرض: أفرادا وجماعات، إلا إذا اتخذ موقفا واضحا من العالم: أهو مخلوق أم أزلي؟!،و بمعنى آخر لا تستقيم حياته إلا إذا اتخذ موقفا من الأسئلة المصيرية الفلسفية القديمة الجديدة، وهي: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟. هذه الأسئلة لابد لكل إنسان أن يجيب عليها لكي تستقيم و تستمر حياته على وجه الأرض، بغض النظر عن نوع الإجابة التي يقدمها. لأن كلا من النافي، و المُثبت، والمتوقف في الإجابة عن تلك الأسئلة يكون قد أجاب عليها بموقفه منها، و عليها يبني حياته. ومن ثم فإن الإجابة عليها ليست مجرد إجابات نظرية فقط، وإنما هي أيضا إجابات ضرورية و مصيرية عليها تُبنى أعمال وحياة الإنسان في هذه الدنيا. وهذا خلاف ما أراد أن يوهمنا به حسن حنفي، الذي هو نفسه نقض زعمه هذا، لأنه لم يقل به إلا على أساس موقفه من الأسئلة السابقة.
وثالثا إن الرجل حط من أهمية أمر الآخرة بدعوى أن الدنيا أسبق منها أو أن الجانب المادي هو الذي يهم الإنسان في دنياه، وعليه أن يوليه كل اهتمامه. وهذا تغليط وتدليس، وغش وافتراء على الشرع، وإفساد لفكر الإنسان وسلوكياته. لأنه مهما يكن للجانب المادي الدنيوي من أهمية، فإنه لا يصح تضخيمه حتى يطغى على الإنسان وينسيه حياته الأخروية الأبدية. فهي الأصل الذي يؤول إليه مصير الإنسان، و ليس من الشرع، ولا من العقل، ولا من مصلحة الإنسان أن يكدح طوال حياته من أجل الدنيا ومادياتها، ولا يهتم بآخرته ولا يعطيها ما تستحق من اهتمام وأولوية. و إنه لجريمة كبرى أن نُشغل الإنسان بدنياه و ننسيه آخرته. لأن الحياة الدنيوية مهما طالت فهي فانية زائلة لا محالة، سواء شبع فيها الإنسان أم لم يشبع، سَعد فيها أم لم يسعد. فكل ذلك زائل، وعندما يموت فإن قيامته قامت بالنسبة إليه، وكأنه لم يعش دقيقة، بل لم يعش لحظة واحدة. و هنا ما الذي ينفعه؟ هل