الصفحة 179 من 643

تنفعه دنياه التي زرعها من أجل الدنيا، أم تنفعه الدنيا التي زرعها من أجل الآخرة؟! الجواب واضح بلا شك بأن الثانية هي التي تنفعه لأنها خير وأبقى. فلماذا ندعو الإنسان إلى الاهتمام بدنياه دون آخرته؟؟!! و لماذا لا ندعوه إلى لاهتمام بهما معا؟؟.

و أليس أنه من العقل ومن مصلحة الإنسان أن يجمع بين الدنيا والآخرة؟. و أليس أنه من العقل ومن مصلحة الإنسان أنه إذا تعذر عليه الجمع بين الدنيا والآخرة، عليه أن يفضل الآخرة الدائمة على الدنيا الزائلة؟؟. و أليس أنه من الغباء والجهل، والفساد والضرر بالإنسان أن نحثه على الاهتمام بالدنيا الزائلة، ونشجعه على إهمال الآخرة الدائمة ونزهّده فيها؟!، و أليس ذلك مَكر وخداع، وغش ومعاندة للحق وللشرع وللعقل؟!. وأية فائدة حقيقية يجنيها الإنسان من دنياه إذا خسر آخرته؟. فإذا خسر آخرته وربح دنياه يكون قد استمتع بدنيا ناقصة زائلة أوصلته إلى عذاب دائم مقيم. إنه إذا خسر دنياه وآخرته يكون قد خسر كل شيء، و لم يربح شيئا. و هذا هو الخُسران المُبين، وبئس المصير.

وهذا خلاف مصير المؤمن الصادق الإيمان، فإنه عندما يموت يكون قد ربح الدنيا والآخرة معا. ربح الدنيا لأنه عاش فيها مؤمنا تقيا مطمئنا سعيدا، على نهج الشرع الصحيح، والعقل الصريح، والعلم الصحيح من جهة؛ و لأنه فاز في الآخرة بدخوله إلى جنة الخلد من جهة أخرى. فكانت الدنيا سبب فلاح المؤمن، كما كانت سبب هلاك الكافر و خسرانه. فكل منهما زرع دنياه، لكن شتان بين الزارعيّن وما نتج عن زرعهما!!.

وأما الموقف الأخير- الرابع من المجموعة الرابعة- فيتمثل في زعم حسن حنفي من أنه"لدينا الإمكانيات لإعادة الاختيار بين البدائل بما يتفق ومصلحة الأمة حاليا، من واقع المسؤولية، ومن حق الفقيه في الاجتهاد طبقا للظروف. فلا يوجد في الفقه حل أبدي صالح بحذافيره لكل عصور" [1] .

(1) الدين والثورة في مصر، ج6،ص:360

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت