الصفحة 182 من 643

هو في الحقيقة اختلاف في المصالح، فإن التفسير الصحيح إنما ينتج عن صراع القوى الاجتماعية" [1] ."

و أقول: أولا إن الرجل اصدر حكما عاما بلا دليل صحيح ولا ضعيف، نفى فيه وجود مقياس نظري لمعرفة التفسير الصحيح. و حُكمه هذا ما هو إلا زعم، والزعم ليس دليلا، و لا يعجز عنه أحد. لذا فنحن نطالبه بالدليل الشرعي والعقلي لإثبات زعمه من جهة. علما بأن ما نفاه مخالف للشرع والعقل من جهة أخرى. لأن منهج التفسير النظري الصحيح موجود حقيقة في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة الموافقة له، بشهادة الشرع والعقل معا. فأما شرعا فإن وجود المنهج الشرعي في التفسير من ضروريات الشرع، لأن الله تعالى وصف كتابه بأنه: كامل تام، مُحكم مُفصّل، مُهيمن مُبَين، واضح مُفسّر لنفسه بنفسه، خاتم لكل الرسالات، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وكتاب هذه صفاته وخصائصه يستلزم أنه يمتلك منهجا ذاتيا لتفسير نفسه من داخله، من أخذ به أصاب و أفلح، و من انحرف عنه ظلّ وتاه وخسر.

و بناء على ذلك، فالمنهج التفسيري موجود في القرآن، وأما خطواته العملية فهي أيضا موجودة ومُفصلة في كتاب الله تعالى، أهمها خمس خطوات أساسية: أولها تفسير القرآن بالقرآن، وهذا أحسن وأهم خطوات منهج التفسير الشرعي، لأن القرآن يشرح نفسه بنفسه. ولهذا وصفه الله تعالى بأنه كتاب مُحكم، ومُفصّل، ومُبّين، وأمرنا بأن نتدبره ونفهمه، وأعاب على الذين لا يفعلون ذلك، وأمرنا بالرد إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف. والشواهد على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: «كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» -سورة هود:1 - ،و «آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ» -سورة البقرة:99 - ،و «كِتَابٍ مُّبِينٍ» -سورة النمل:1 - ،و «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القرآن أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» -سورة محمد:24 - ،و «َإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا» -سورة النساء:59 - .

(1) الدين والثورة في مصر، ج7،ص:119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت