الصفحة 183 من 643

و الخطوة الثانية تتمثل في تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية الصحيحة الموافقة له. و مفادها هو أن القرآن أمرنا أن نفسر بعض مما فيه بالسنة الصحيحة، كقوله تعالى: «لِتُبَيِّنَ لَهُمُ» -سورة النحل:64 - ،و «َإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ» -سورة النساء:59 - ،و «مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ سورة النساء80:-.

والخطوة الثالثة هي تفسير القرآن الكريم بتفسيرات الصحابة التي أجمعوا عليها. لأن الشرع أمرنا بإتباع سبيلهم ونهجهم، وهم أعلم الناس بالشرع بعد رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ولذا أمرنا الله تعالى بإتباع نهجهم في قوله سبحانه: «وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» -سورة التوبة:100 - ،و {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} -سورة النساء:115 - .و هم ليسوا معصومين والشرع و لم يأمرنا بإتباع واحد أو طائفة منهم، وإنما أمرنا بإتباع منهجهم وسبيلهم، و ما اجمعوا عليه، لذا قال سبحانه: «فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا» -سورة النساء:59 - .. و هناك فرق أساسي بين الإتباع في المنهج و السبيل، و ما اجمع عليه هؤلاء، و بين اعتقاد العصمة في احدهم، أو طائفة منهم. و عليه فإن الالتزام بأقوالهم وتقليدهم- مع اختلافهم و تنازعهم-، هو فهم باطل مخالف للشرع والعقل، و لما كان الصحابة زمن النبوة وبعدها.

وأما الخطوة الرابعة فتتمثل في الاحتكام إلى حقائق العقل الفطرية والبديهية الصريحة، والتي قام الدليل العقلي على صحتها أيضا، نستخدمها في فهم القرآن وتفسيره. وهذا أمر أرشد إليه القرآن وأمر به، وأنكر على من عطله، و ألحق من عطل عقله وحواسه بالأنعام، منها قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجيل إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} -سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت