آل عمران:65،66 - ،و «لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» -سورة الأعراف:179 - ،و «وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا» -سورة الإسراء:-،و «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا» -سورة النساء:82 - .فهذا أمر إلهي بأن نتدبر القرآن بالعقل ونحتكم إليه.
و الخطوة الأخيرة-الخامسة- تتمثل في الاحتكام إلى حقائق الطبيعة و العمران البشري التي قام الدليل على صحتها. و هذه الحقائق يجب استخدامها في فهم كتاب الله وتفسيره، لأن الشرع أمرنا بإتباع الحق والبعد عن الظنون والأهواء من جهة؛ وأمرنا بالبحث عن حقائق الطبيعة والعمران بالسير في الأرض و النظر في الأفاق بحثا عنها لاكتشافها والانتفاع بها. وهذا يعني أن لهذه الحقائق اعتبار كبير في فهم كتاب الله المنظور وكتابه المسطور، وإلا ما أمرنا الله تعالى بالبحث عنها لاكتشافها و تسخيرها لفائدة الإنسان، كقوله سبحانه: «وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» -سورة الذاريات:21 - ،و «قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ» -سورة آل عمران:137 - ،و «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فانظروا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ» -سورة العنكبوت:20 - «قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» -سورة يونس:101 - ،و {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} -سورة البقرة:111 - .
و أما عقلا فإنه لا يُعقل أن ينزل الله تعالى كتابه المعجز الخاتم على الإنس والجن، وعلى أساسه يحاسب الناس يوم القيامة، ويأمرنا بوجوب إتباعه ترغيبا وترهيبا، ثم يترك كتابه مُغلقا لا يُفهم، أو يتركه مفتوحا هلاميا لا ذاتية له ولا أصالة، يتلاعب به المحرفون. فكل هذا باطل، و ليس هو من الحِكمَة و لا من الرحمة، و لا يليق بكتاب الله تعالى. وعليه فلابد أن يجعل الله-بإرادته و حكمته- في كتابه منهجا شرعيا ذاتيا كاملا عاصما يُفهم على أساسه كلامه ودينه. فوجود هذا المنهج ضروري عقلا وشرعا، وإلا لا يمكن أن يكون كتاب الله تعالى كتابا