الصفحة 185 من 643

مُحكما مُفصلا كاملا خاتما حجة على الإنس والجن معا. وبما أن الأمر كذلك، فلابد أن يكون كتاب الله يملك منهجا تفسيريا ذاتيا كاملا شاملا مانعا. وهذا خلاف ما زعمه حسن حنفي الذي قال كلاما بلا علم، و أراد أن يوهمنا به من دون دليل صحيح ولا ضعيف.

و ثالثا ليس صحيحا أن التفسير الصحيح مصدره صراع القوى الاجتماعية. فهذا قد يصدق في بعض الأحيان، لكنه ليس صحيحا دوما. فقد يكون هذا التنوع من التفسير صحيحا، وقد يكون باطلا، وقد يكون خليطا من الخطأ والصواب. لذا فإن التفسير الصحيح هو الذي يعتمد على المنهج الشرعي في التفسير أولا، ثم الالتزام به عمليا ثانيا، ثم الاستفادة بكل الحقائق الطبيعية والبشرية والشرعية المتوفرة لدى الإنسان ثالثا.

وأما الخلاف في التفسير، فله أسباب كثيرة وليس محصورا في اختلاف المصالح على رأي حسن حنفي. منها ما ذكره الرجل، ومنها الاختلاف في القدرات النفسية والعلمية، والخلفيات المذهبية و الولاءات السياسية. و منها عدم الالتزام بالمنهج الشرعي في التفسير، والخطأ في تطبيقه أيضا. و عدم الفهم الصحيح لمراد الوحي من جهة أخرى.

والموقف الثاني -من المجموعة الخامسة- مفاده أن حسن حنفي يرى أن الدعوة إلى العودة إلى القرآن-وهو المنبع- هي عودة مسدودة ومحفوفة بالمخاطر والصعوبات، تعوق دون تحقيق الهدف. وهذا هو الذي يغيب عن الداعين إلي تلك العودة. ومن تلك المخاطر:"تغيير الحاضر طبقا لنموذج الماضي، وأول تلك الصعوبات هو اللغة، لأنه لا اتصال بالكتاب إلا باللغة. وهذا يوقع في مناهج التفسير والتشتت بين التفسير اللغوي، والمعنوي، والباطني. خاصة وأن اللغة تحتوي على الحقيقة والمجاز، الظاهر والباطن، و المحكم والمتشابه. فتتحول مشكلة تغيير الواقع إلى مشكلة تأويل النصوص وتعارض الآيات. ولا يتم تغيير شيء في الواقع، ولا تتم العودة إلى المنبع الذي يتبخر في روافد عدة، وتضيع وحدة الرؤية للواقع. و تحل محلها اختلافات المفسرين التي لا يمكن التوفيق بينها لتعارضها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت