وعقائده وأخلاقه، وفضائله وقصصه، ومفاهيمه وتصوراته عن الكون و الحياة والإنسان. وبذلك يسقط اعتراض الرجل من أساسه.
و أما موضوع اللغة فالرجل كرره مرارا، وقد سبق أن بينا وجه الصواب في ذلك، وأبطلنا مزاعمه واحتجاجه بها. علما بأن القرآن الكريم مُحكم مُفصل مُبين محفوظ، معانيه مفهومة واضحة لمن يطلبها بالمنهج الشرعي. كما أنه يحتوي بداخله على معجمه اللغوي الذي يشرح به نفسه بنفسه. فإذا أردنا أن نعرف معنى التأويل في القرآن مثلا، نجمع كل الآيات الوارد فيها لفظ التأويل فنجدها تعطي لنا المعنى الصحيح له حسب موقعه في الجملة، ونفس الأمر ينطبق على معنى الأهل والآل والوحي ... الخ. هذا فضلا على أن السنة النبوية الصحيحة هي مصدر لغوي ثان لمعرفة معاني لغة القرآن. وكذلك تفاسير الصحابة الثابتة عنهم فهي أيضا مصدر لغوي ثالث يستعان به لمعرفة معاني لغة القرآن، لأن لغة الصحابة هي لغة كتاب الله، ولغة كلام رسول الله - عليه الصلاة والسلام -. ثم بعد ذلك يُستعان بأقوال التابعين والمعاجم اللغوية للشرح والإثراء والاستئناس. لكن يبقى القرآن الكريم هو المصدر الأساسي ألأول للغة القرآن خاصة، ولغة العرب عامة.
و من غرائب وتناقضات الرجل -وأمثاله من أدعياء العقلانية-، أنهم عندما يستخدمون اللغة العربية في فهم الشرع، وتفسير القرآن الكريم - حسب خلفياتهم المذهبية- لا يشكون في قدراتها على الفهم والتفسير، ولا يطعنون فيها في فهمهم للشرع بها. فهي بالنسبة إليهم قادرة على أن توصلهم إلى الفهم الصحيح للشرع- حسب زعمهم-، كقولهم بالتأويل التحريفي، ودعوى ظنية الوحي، والزعم بأن طريق القرآن مسدود ومحفوف بالمخاطر. هذه المزاعم فَهِمَها هؤلاء من الشرع باللغة العربية و عرضوا بها آراءهم على الناس، على أنها حقائق وأفكار صحيحة. فكيف استطاعوا أن يفهموا ذلك من الشرع باللغة العربية التي شككوا فيها؟ ولماذا لم تعُقهم العوائق الأخرى التي زعموا أنها تعوق الفهم الصحيح للشرع، كأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ والتاريخية؟! فهل هذه العوائق لا تعوقهم عندما يقرؤون هم القرآن الكريم وإنما تعوق غيرهم عندما يفسرونه؟!. أليس هذا تناقض صارخ