الصفحة 189 من 643

وشاهد على أن هؤلاء مفترون على الشرع وعلى الناس وعلى العلم، ويكيلون بمكيالين حسب أهوائهم. فهم -في تعاملهم مع الشرع- لا يحتكمون إلى الشرع، ولا إلى العقل، ولا إلى العلم، وإنما يحتكمون أساسا إلى أهوائهم وظنونهم ومصالحهم المادية والمذهبية.

وثالثا إن ما قاله الرجل عن اختلاف مناهج التفسير وخلفياتها، فهو أمر صحيح ومعروف لكن الصواب ليس كما ذهب إليه حسن حنفي. لأن اختلاف تفسيرات أهل العلم لها أوجه عديدة، أهمها ثلاثة: أولها الاختلاف العلمي الموضوعي بين المفسرين لأسباب موضوعية، كالتباين في القدرات والفهم، وهذا لا خطر فيه إذا كان قائما على الحياد العلمي وتبني المنهج الشرعي في التفسير.

والثاني هو اختلاف أهل الأهواء والتحريف، هؤلاء يحرفون الدين ولا ينطلقون منه: منهجا ولا فهما، وإنما ينطلقون من خلفياتهم المذهبية المخالفة للشرع غالبا، ثم يستخدمون التأويل التحريفي لتفسير القرآن الكريم وفق أهوائهم ومذاهبهم. وهذا منهج باطل مخالف للمنهج الشرعي في التفسير الذي سبق بيانه في الموقف السابق. وليس لاختلافات هؤلاء أي اعتبار، ولا يلتفت إليها إلا للرد عليها عند الحاجة، ولا يصح الأخذ بها مطلقا.

والوجه الأخير-الثالث- مفاده هو أن الاختلافات إذا كانت قائمة على المنهج الشرعي في التفسير، و في المنطلق والتطبيق فهي من الاختلافات التي تندرج ضمن اختلاف التنوع لا اختلاف التناقض. ومن ثم فهي تساعد على الإثراء والتنوع، والاستفادة من آراء واجتهادات أهل العلم، وبالجمع بينها يكون الفهم أكثر عمقا، و صوابا، وإثراء. وأما الاختلافات المخالفة للشرع: أصلًا وتطبيقًا، فهي من صنف اختلاف التناقض ومن ثم لا يؤخذ بها، و يُرجع إليها للاعتبار و والرد عليها.

وأما قضية المجاز والمحكم المتشابه، فإن الأمر ليس كما صوره لنا حسن حنفي. لأن مفهوم المجاز في الشرع واللغة العربية يختلف عن مفهومه عند علماء الأصول عامة، وأصول الدين خاصة، الذين يمارسون تحريف النصوص الشرعية بدعوى المجاز. علما بأن المجاز في الشرع واللغة لا يعني نفي الحقيقة وإخراجها عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت