الصفحة 190 من 643

أصلها وحقيقتها، وإنما هو أسلوب من أساليب اللغة العربية في التعبير عن نفس الحقيقة بأسلوب يحمل قرينة ملازمة تبين المقصود منه [1] .

و أما المُحكم والمُتشابه فهو ليس مشكلة بالنسبة لمن ينطلق من الشرع ويلتزم بمنهجه في التفسير، لأن الوحي في المحصلة النهائية لا مُتشابه فيه، و هو كله مُحكم مُفصل، مُبين واضح، مفسر مفهوم، عَلِمه من عَلِمه وجهله من جهله [2] . لكنه مع وضوحه، فهو مُشكل عند أهل الأهواء والتحريف، لأنهم لا يلتزمون بالمنهج الشرعي العقلي في التفسير. مع أنه في الحقيقة ليس مشكلة أبدا، وإنما هم الذين أشكلوه-جعلوه مشكلة-، لذا هم يصطدمون -في تحريفهم للشرع- مع ثوابت دين الإسلام وأساسياته من جهة؛ ومع العقل الصريح والعلم الصحيح من جهة أخرى. فالخلل منهم لانحرافهم عن المنهج الصحيح في فهم القرآن وتفسيره.

و واضح أن حسن حنفي أهمل المنهج الشرعي في التفسير، بل أنكر وجوده أصلا. ثم بالغ في تعقيد وتضخيم اختلافات المفسرين ليصل إلى النهاية إلى أنه لا حل لهذه المشكلة المزعومة إلا بتركها، والرجوع إلى ما اسماه بالتفسير الطبيعي. وهذا تغليط وتلاعب منه، لأن الصواب الذي يؤدي إلى تجنب العوائق التي أشار إليها، هو الرجوع إلى المنهج الشرعي الصحيح في التفسير وليس إلى تعطيل الشرع والعودة إلى ما اسماه بالتفسير الطبيعي المزعوم. علما بأن المنهج الشرعي الصحيح في التفسير هو المنهج الشرعي العقلي الفطري الطبيعي. وقد سبق أن بينا أنه منهج يقوم على الوحي الصحيح، والنقل الصحيح، والعقل الصريح، والعلم الصحيح. فهذا هو المنهج الشرعي الطبيعي، وليس المنهج الحنفي المزعوم أنه طبيعي. فكل ما يخالف الوحي الصحيح، ليس طبيعيا، ولا عقليا، ولا فطريا. و كل ما يتفق مع الوحي الصحيح أو يؤخذ منه بطريقة صحيحة، فهو صحيح، وعقلي، وفطري وعلمي، وطبيعي.

و أما ما قاله حسن حنفي عن العلاقة بين التفسير والواقع، وحذر منه. ففيه بعض الحق وليس كله، لأن الوحي يجب أن يُستخدم لتغيير الواقع السيئ إلى واقع

(1) سنفصل هذا الموضوع في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى

(2) سنعود لنصل في موضوع التأويل المحكم والمتشابه في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت