الصفحة 191 من 643

حسن و أحسن، موافقا للشرع والعقل والعلم. لكن لا يصح استخدمه ضد الواقع الصحيح من جهة؛ ولا يُستعمل لتبرير الواقع السيئ من جهة أخرى. لكن يصح استخدامه للدفاع عن الواقع الصحيح، و للرد على المخالفين للشرع والواقع الموافق له.

والموقف الثالث - من المجموعة الخامسة - مفاده هو أن حسن حنفي يرى أن الاختلاف في تفسير المنقول -أي الشرع- راجع أساسا إلى الاختلاف في فهم المنقول [1] .

وأقول: إن ما ذكره الرجل في سبب الاختلاف في المنقول ليس هو السبب الرئيسي والحقيقي في ذلك الاختلاف، وإنما هو نتيجة ومظهر من مظاهره. وعليه فما هي الأسباب الحقيقية في اختلاف المفسرين في فهم المنقول؟. إن ذلك الاختلاف يعود أساسا إلى أربعة أسباب: أولها يتمثل في النية وهي ترتبط بالمنطلق المذهبي للمفسر وغايته. وبمعنى أخر ما هو المنطلق المذهبي الذي ينطلق منه المفسر في نظرته إلى الشرع وتفسيره؟.وما هي الأهداف التي يرجوها من ذلك؟. وهل ينطلق من الشرع نفسه لفهمه ومعرفة أهدافه وأسراره، أو أنه ينطلق من خلفياته المذهبية انتصارا لها؟. فإذا كان الشرع منطلقه وغايته فهو على صواب، وإذا كانت مذهبيته هي مُنطلقه و غايته، فهو على خطأ. وهذا أخطر و أول سبب من أسباب الاختلاف في التفسير.

والسبب الثاني يتمثل في منهج التفسير، فإذا التزم المفسر بالمنهج الشرعي في التفسير-منطلقا وتطبيقا- فإنه قد تجنب الخطأ والانحراف من الناحية النظرية والعملية في خطوطها الكبرى. لكنه إذا انحرف عن المنهج الشرعي فيكون هذا هو السبب الثاني في اختلاف المفسرين في تفسيراتهم، وهو تابع للسبب الأول، ومرتبط به وامتداد له أيضا.

و السبب الثالث يتمثل في الخطأ في تطبيق المنهج، فإذا اتبع المفسر المنهج الشرعي الصحيح فإنه قد يخطئ في تطبيقه في بعض مراحله. لكن هذا قليل جدا

(1) حسن حنفي: من العقيدة إلى الثورة، ج1،ص:204

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت