المنحرفين ستنكشف ويتبين أنها تفسيرات باطلة، و أن أصحابها من الذين في قلوبهم زيغ، الذين ذكرهم الله تعالى في قوله سبحانه: «فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ» -سورة آل عمران:7 - .
وأما الموقف الرابع-من المجموعة الخامسة- فمفاده هو أن حسن حنفي زعم أن"الوضع الاجتماعي للمفسر هو في النهاية الذي يحدد نوعية التفسير. فالخلافات بين التفسيرات هي في نهاية الأمر اختلافات بين الأوضاع الاجتماعية للمفسرين. فكل مفسر ينتمي إلى طبقة اجتماعية، وكل تفسير يكشف عن ولائه لطبقته «وأن اختلاف التفسيرات يرجع أساسا إلى اختلاف المصالح، و اختلاف المصالح يرجع في النهاية إلى التركيب الطبقي للمجتمع» [1] ."
وردا عليه أقول: أولا إن الرجل يقول بالحتمية الطبقية الاجتماعية في تفسيره لحركة المجتمع على الطريقة الماركسية التي تقول بالتفسير الطبقي للمجتمع البشري على أساس العامل الاقتصادي المعروف بالمادية التاريخية. وهذان الزعمان باطلان بلا شك. لأن كل من يفسر السلوك البشري الإرادي بعامل واحد كالحتمية الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو الجغرافية، أو العرقية، أو الجنسية فهو تفسير لا يصح. لأن الإنسان كائن عاقل مريد قادر على الفعل والتحكم في الجانب الإرادي من شخصيته المتعلق بالأفكار والمشاعر والسلوكيات. و عليه فإن الإنسان مع تأثره بالواقع وتأثيره فيه، فهو في النهاية صاحب الكلمة الأخيرة في التغيير، والتفاعل مع الواقع. فيستطيع أن يقول: نعم، أو لا، حتى ضد مصالحه أن أراد ذلك. وفي مقدوره أن يتحكم في أهوائه، وغرائزه، ومصالحه، وأن يتحدى واقعه ويغيره إن أراد ذلك، واتخذ الأسباب والوسائل الموصلة إلى تحقيقه. وهذا أمر لا شك فيه، يشهد له الشرع والعقل والواقع.
(1) الدين والثورة في مصر ج7،ص:117