الصفحة 195 من 643

للواقع والخروج عليه وتغييره، وأنه ليس خاضعا لأية حتمية اقتصادية، ولا اجتماعية، ولا دينية، ولا غيرها من الحتميات المزعومة المتعلقة بالجانب الاختياري من حياة الإنسان. نعم توجد عوائق، و لكنها ليست حتميات، و يمكن التعامل معها و تغييرها كما يريد الإنسان.

كما أن سبب الاختلاف في التفسير ليس سببه الوضع الطبقي كما زعم حسن حنفي. وإنما سببه هو الانحراف عن المنهج الشرعي الصحيح في التفسير، وهذا أمر سبق أن بيناه وفصلناه، وذكرنا أربعة أسباب رئيسة في اختلاف التفاسير، ليس من بينها التفسير الطبقي الذي زعمه الرجل. لذا فإن الالتزام بالمنهج الشرعي في التفسير كفيل بأن يجنب المفسرين الوقوع في التفسيرات الخاطئة، كالتفسير الطبقي المزعوم. لأنه لا يوجد أي مانع حقيقي قهري يمنع المفسر النزيه من الالتزام بالمنهج الشرعي، بغض النظر عن الطبقية التي ينتمي إليها. و نحن لا ننكر بأن الانتماء الطبقي له تأثير في صاحبه، لكنه تأثير ثانوي، وليس حتميا، و يمكن تجاوزه، إذا أراد المفسر ذلك، و تسلح بالموضوعية والشجاعة، والتزم بالمنهج الشرعي في التفسير.

وثانيا إنه مما يبطل زعمه أيضا، هو أن الرجل نفسه له أقوال تناقض قوله بالتفسير الطبقي الحتمي من جهة؛ وهي شواهد على بطلان زعمه أيضا من جهة أخرى. أولها يتمثل في أنه قال: عندما ظهر الإسلام تحقق استقلال الإنسان، وأصبح خليفة الله في الأرض، أمينا على الرسالة، ومُحققا للدعوة بعد «أن تحرر وجدانه من كل مظاهر القهر من قوى الطبيعة أو النظم الاجتماعية المسيطرة» [1] . وبغض النظر عن الأخطاء الموجودة في قوله هذا، فهو من جهة أخرى شاهد على أن الإنسان مُتحرر من الحتمية الاجتماعية، وأنه قادر على تغييرها إن وجدت. و بما أنه لا وجود حقيقي لها، فالمفسر لا يخضع لها في تفسيره للقران الكريم، فأين الحتمية الاجتماعية المزعومة؟.

(1) الدين والثورة ج7،ص:161

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت