الإنسان. وهذا خطأ واضح فادح كبير. لأن الإنسان -بما أنه حر مريد مُختار- فهو قادر على المقاومة، وتجاوز ما يعترضه إذا أراد ذلك.
و الشاهد الخامس يتمثل في المشروع الفكري الذي يدعوا إليه حسن حنفي وقد سماه اليسار الإسلامي. وهو مشروع تغييري يدعوا إلى تغيير الأوضاع برمتها، وقلبها رأسا على عقب في مختلف مجالات الحياة حسب ما ذكره الرجل في كتابه الدين والثورة في مصر. وهذا المشروع لن يتحقق بناء على الحتمية الطبقية المزعومة التي قال بها الرجل. لأنه -حسب زعمه- هي المتحكمة في طبقات المجتمع، بما أن كل طبقة خاضعة لظروفها بالضرورة الحتمية، فهذا يعني أن كل طبقة غير قادرة على الخروج من طبقتها. ومن ثم فإن مشروعه لا يستطيع إحداث أي تغيير في الواقع، لأن طبقاته محكومة بحتمية صارمة حسب نوع طبقتها. وكيف تستطيع الطبقة المعنية بالتغيير من أن تخرج من حتميتها الطبقية لتخطط لواقع لا تعيشه من جهة؛ وليس في الواقع ما يساعدها على ذلك لتصل إلى ذلك المشروع الموعود من جهة أخرى؟. وكيف استطاع حسن حنفي أن يفكر خارج طبقيته، و كتب عن الطبقة العليا، والوسطى، والدنيا، وعن التاريخ الماضي الذي لم يعشه؟. فأين الحتمية المزعومة التي تتحكم في تفسير المفسرين للقران الكريم؟؟.
والشاهد السادس مفاده هو أن حسن حنفي متناقض مع نفسه، وذلك أنه كان قد أخذ بموقف المعتزلة في القضاء والقدر بدعوى أنه يدعو إلى تحرر الإنسان وقدرته على التغيير وصناعة مستقبله [1] . لكنه هنا قال بخلاف ذلك، عندما قال بالحتمية الطبيعية المتحكمة في المفسرين في تفسيرهم للقرآن. فأين الحرية التي قال بها على طريقة المعتزلة؟!.
وأما الشاهد الأخير - السابع- فيتمثل في أن حسن حنفي دعا إلى الأخذ بمنهج آخر في التفسير سماه: التفسير الطبيعي [2] .ومعنى هذا أنه يوجد بديل آخر للتفسير
(1) سنوثق ذلك و نتوسع فيه في الفصل الخامس بحول الله تعالى.
(2) في فكرنا المعاصر، ص:184،185.