الصفحة 198 من 643

الاجتماعي الطبقي الحتمي من جهة؛ وأن التفسير الطبقي ليس حتميا ويمكن تجاوزه وتعويضه بتفسير آخر من جهة أخرى.

و الموقف الخامس -من المجموعة الخامسة- مفاده هو أن حسن حنفي تبنى منهجا لتفسير القرآن سماه: المنهج الاجتماعي في التفسير، يقوم أساسا على الانتقاء، فيأخذ من الشرع المواضيع التي يحتاجها المجتمع، كالحرية والديمقراطية، والعدالة، والمساواة. ولا يركز على العقائد إلا بما لها علاقة بقضايا المجتمع، ولا يتناول المواضيع المتعلقة بالله واليوم الآخر، وعالم الغيب، و يقتصر على عالم الشهادة. وينظر إلى الدين من منظور إنساني خالص. وهذا المنهج عند الرجل لا بقوم على الدفاع عن الله، فالله غني عن العالمين. ولا يدافع أيضا عن الإسلام لأن لهذا الدين ربا يحميه. وإنما يدافع عن المسلمين الذين لا يدافع عنهم غيرهم [1] .

ومن تفسيراته الاجتماعية المزعومة، أنه عندما سُئِل عن التفاضل بين الناس الذي اقره القرآن ونص عليه، قال: إنما المسألة ليست في النص، وإنما في كيفية التعامل معه. ثم زعم أن مأساتنا في الواقع هي التفاوت في الرزق.، فهي المأساة والمشكلة. لذا لابد من البحث في النصوص الشرعية عن حل لذلك، كقوله تعالى: «كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ» -سورة الحشر:7 - . ثم أشار إلى أن الذي يختار من القرآن آيات تعكس التفاوت في الرزق يعمل على ازدياد الكسب غير المشروع، و يكون ضحية «للتفسير الرأسمالي للدين. المسألة إذن هي: هل يُفسر الدين لصالح الجماهير، أم لصالح الأقلية؟. والتفسير لصالح الأغلبية هو الذي يخدم المصلحة العامة» [2] .

وردا عليه أقول: أولا إننا نطالبه بشرعية العمل الذي قام به، فيذكر لنا الأدلة الشرعية والعقلية على شرعية ذلك، وصحة ما يقوم به، وإمكانية تطبيقه أيضا. و بما أنه لم يفعل بما طالبناه به، فنحن نقول:

من الناحية الشرعية فإن ما قال به الرجل ودعا إليه لا يصح، لأن دين الإسلام دين واحد شامل كامل مفصل مترابط محكم، ومن ثم لا يصح تفكيكه واخذ جانب

(1) الدين والثورة في مصر ج7،ص:107،113

(2) نفس المرجع ج7،ص:279

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت