الصفحة 199 من 643

منه وإهمال جوانبه الأخرى، ولا يصح أيضا فصل فروعه عن أصوله. وهذا فعل حذرنا الله تعالى منه في قوله سبحانه: «َاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فإن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ» -سورة المائدة:49 - ،و «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا» -سورة المائدة:3 - ،و «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» سورة البقرة:85 - ،و «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ سورة الأنعام:153 - . فالعمل الذي قال به حسن حنفي هو عمل تحريفي مرفوض شرعا.

وأما عقلا فإن الدعوة إلى تجزئة الإسلام الكامل المُحكم المُفصل على مستوى الأصول والفروع، هي دعوة إلى تحريف الوحي الإلهي، واعتداء عليه وتلاعب به، وإخراج له عن أصوله، وتعطيل له. و عمله هذا كالذي يقوم إلى إنسان سوي فيقطع يديه، ورجليه، و يسمل عينيه، ثم يزعم أنه يعمل لصالح هذا الرجل.! فهل نصدقه؟، وهل ذلك في صالحه فعلا؟، و أية فائدة من فعله؟. وماذا يستفيد هذا المقطوع من قطع إطرافه و سمل عينيه؟!. و هذا العمل نفسه الذي مارسه حسن حنفي في تفسيره المحرف للإسلام. ففصله عن عقائده واختار منه أمورا فرعية حسب هواه، وضرب آياته بعضها ببعض. ثم زعم أنه يُفسر الوحي الإلهي تفسيرا عصريا اجتماعيا من جهة؛ وزعم أنه يدافع عن المسلمين من جهة أخرى!!. لذا فإن عمله هذا هو عمل مرفوض شرعا وعقلا، يعمل على إفساد الإسلام و تعطيله وتحريفه.

وإما من ناحية إمكانية تطبيق مشروعه المزعوم في الواقع باسم الإسلام والمسلمين. فهو مشروع ميت أصلا، مرفوض شرعا وعقلا و واقعا. وماذا يبقى من الإسلام إذا نزعنا منه الإيمان بالله واليوم الآخر؟!. وهل الإسلام الذي ليس فيه ذلك يسمى إسلاما؟!. إن دين الإسلام يقوم أساسا على الإيمان بالله واليوم الأخر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت