الصفحة 200 من 643

ثم باقي أصول الإيمان الأخرى. لكن إذا نزعنا منه أو أبعدنا عنه الإيمان بالله واليوم الأخر أنهار كل شيء، ولم يبق إسلام قط: فلا دين ولا نبوة، ولا نبي ولا شريعة، لأن دين الإسلام -بعقائده وشريعته- يقوم على الإيمان بالله تعالى. فهذا الذي يريد الوصول إليه حسن حنفي، وقد سماه: مشروع اليسار الإسلامي!!. إنه ليس فيه من الإسلام شيء، وإنما هو مشروع علماني يساري تحريفي مُلفق اتخذ الدين مطية لإفساد الدين بالدين من جهة، والدعوة إلى العلمانية من جهة أخرى!!.

و ثانيا إنه لا شك أن الله تعالى غني عن العالمين، وهو الذي يتولى حفظ دينه ويدافع عن عباده المؤمنين، وعن المظلومين. لكن الرجل استخدم هذا الأمر من باب التغليط والتدليس، والتحريف والطعن في الدين. وذلك عندما زعم أنه لا يُدافع عن الله لأنه غني عن العالمين. و هذه كلمة حق أراد بها باطلا وطعنا في الدين. لأن الله تعالى -الغني عن العالمين - هو الذي أمرنا بأن ننصره وندافع عن دينه، ونجاهد من أجله، ليس عن نقص و حاجة، و إنما عن غنى و كمال و حِكمة. لنقوم بالعبودية التي فرضها الله علينا، فهو الذي أمرنا بذلك، لقوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بأن لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجيل وَالقرآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» -سورة التوبة:111 - ،و «إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ» -سورة محمد:7 - ،و «وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ» -سورة التوبة:41-.وهذه الأوامر الشرعية جزء أساسي من الدين تندرج ضمن العبودية التامة لله تعالى التي أوجبها الله تعالى علينا. فنحن عندما ننتصر لله ورسوله ولدينه، نكون قد استجبنا للشرع من جهة، وتصدينا لأعداء الله والدين والمسلمين من جهة أخرى.

لكن هذا الرجل استخدم دين الإسلام كوسيلة لتحقيق مصالحه ومشروعه المزعوم، لكنه رفض أن يدافع عنه وينتصر لله ولدينه، مع أن الله نفسه هو الذي أمره بذلك!. فالرجل متناقض مع نفسه، ونسي أو تناسى إن الانتصار لله ولدينه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت